ومأخذ نظر الشافعي ﵀: أن الحكم في محل النص يثبت بالنص لا بالعلة، فلا يتعدى مورده؛ وهذا لأن الأحداث مواقيت للطهارات، وليست معللة بمعان معقولة؛ إذ لا يعقل غسل أعضاء طاهرة، والخارج خرج من محل آخر، فثبت أنه تعبد محض، فيجب أن يعتبر في ذلك مورد النص (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: ثبت بمعنى النص، وهو خروج الخارج النجس، فيتعدى إلى غير المخرج، واستدل على ذلك: بأن الواجب الطهارة، والطهارة لا تجب إلا عن نجاسة، والاقتصار على الأعضاء ثبت تيسيرا (٣)، والدليل على النجاسة قوله - تعالى -: ﴿ولكن يريد ليطهركم﴾ [المائدة: ٦].
ونحن نقول: هذا فاسد؛ لأن الوضوء لو وجب عن نجاسة، لاختص بمحلها، ولما اكتفي فيه بالأحجار، ودليل اختصاصه بالخارج بالمخرج المعتاد: وجوب الوضوء بالطاهر والنجس، والقليل والكثير، والعين والأثر.