للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وإن كانت موسرة، [وقدر] (١) يسارها كالعدم، وإن كانت معسرة ففي تقييدها بالنكاح دون النفقة إهلاك هو فوق فوات الوطء قطعا، [وإحالتها] (٢) على بيت المال غاية الإجحاف؛ فإن بيت المال لا يتفرغ في كل حين، بل الغالب عدمه، وعدم قريب منفق، نعم ليست النفقة كل المقصود، ولا يشترط ذلك للفسخ، بدليل الوطء، فإنه ليس كل المقصود، ولا المقصود الأصلي، بدليل بقاء العقد للرتقاء على المجبوب، [وانعقاده] (٣) ابتداء، ولا يتصور قيام العقد بالتوابع (٤).

وزعمت الحنفية أن النفقة ليست أصلا مقصودا في النكاح، بل هي تابعة، من حيث إن العقد لم يعقد لطلب المال، وإنما عقد لمقاصده وثمراته المختصة به، من السكن، والازدواج، والعشرة، وطلب الولد، والمال تابع لهذه المقاصد، ورفع العقد إنما ينزع لتخلف ما وضع له العقد، لا لما هو تابع فيه، وإنما يقبل الفسخ فيما إذا فات مقصوده أصلا، وهو الحل، بأن تطرأ ردة، أو رضاع، أو يفوت التحصن به، كما إذا وجدت زوجها مجبوبا أو عنينا، وقرروا هذا بأن النفقة حيث وجبت لها إنما وجبت لكون الزوج حبسها، وألزمها الاحتجاب عن البروز، لتعكف على أشغاله وقضاء [حقوقه] (٥) خالية البال، فكان حقها عليه القيام بمؤنتها، والاهتمام بكفايتها؛


(١) في الأصل: وقد، والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل: احتيالها، والصواب ما أثبته.
(٣) في الأصل: وانعقاد، والصواب ما أثبته.
(٤) الحاوي الكبير (١١/ ٤٥٦، ٤٥٧).
(٥) في الأصل: حقوق، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>