للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مجمل على الكامل، والعيب نقصان للأجزاء المحسوسة من المآخذ التي كانت الرقبة اسما لمجموعها، وزوال العقل والبصر وسائر القوى ملحق بالأجزاء، بدليل نقصان ضمانها عن تقدير ضمانها كاملة، لا يلزم المرتد، فإنه هالك حكما، فيكون موجودا من وجه، والمطلق يقتضي وجودا من كل وجه، أما الإيمان ففضيلة زائدة على كمال الذات، كالعلوم، والآداب، فاشتراطهما يكون زيادة في الكلام (١).

والجواب:

هو أنا لا نسلم أن اشتراط قيد الإيمان نسخ، فإن النسخ إثبات ما دل الكتاب على نفيه، أو نفي ما دل على ثبوته، والإيمان مسكوت عنه في كفارة اليمين والظهار، فلم يكن إثباته نسخا، بل هو ضم دليل إلى دليل، وإعمالهما في حق الحكم جميعا، نعم لو عرف أن المطلق أريد إطلاقه ونفي القيد عنه، امتنع تقييده بالقياس، ولم يثبت ذلك، فكان إثبات الإيمان بيانا لا نسخا، ثم ينتقض جميع ما ذكروه بمسائل التقبيل، فإن مطلق لفظ الرقبة ينطلق على المعيب، والمجنون، والمرتد، حتى لو قال: رقابي أحرار؛ عتق جميعهم، وكلها قيود أثبتناها بالأدلة، فكذلك وصف الإيمان.

قولهم: إن المطلق في كل جنس ينصرف إلى الكامل من ذلك الجنس. قلنا: لا نسلم، بل الإطلاق ينصرف إلى السليمة والمعيبة، [فقولك] (٢): رقبة، كقولك: إنسان، يقع على الرجل والمرأة، والكامل


(١) المبسوط (٧/٣، ٤).
(٢) في الأصل: بقولك، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>