للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وربما عللوا الإجبار باستصلاح المال، وقاسوا على الفصد، والحجامة، وشرب الدواء.

وهو فاسد؛ فإن الاستصلاح إنما يحصل بطريق الوطء، وهو غير مجبر عليه، بل هو قادر على الطلاق، بخلاف الفصد، والحجامة، وشرب الدواء؛ فإن الاستصلاح يتحقق بغير ذلك.

وربما جعلوا مأخذ الإجبار الولاية على العبد، وقالوا: أجمعنا على أن [السيد] (١) بعد العتق له ولاية على المحل لأثر من آثار ملكه، فلأن يكون له ولاية بحقيقة الملك أولى (٢)

قلنا باطل من وجهين

أحدهما: أن السيد لا يتصرف في العبد طلبا لمصلحة العبد، وإنما يتصرف طلبا لمصلحة نفسه، وما يحصل من مصلحة العبد فلا يحصل به؛ إذ لا يوجد في حقه كمال منفعة تعود إلى ذاته.

[وأما] (٣) ثبوت الولاية بعد العتق، فلا نسلم أن ذلك أثر من آثار الملك، بل ذلك بسبب تجدد، وهو الإعتاق والإنعام؛ فإنه أخرجه من [حكم] (٤) العدم إلى الوجود، قال الله - تعالى -: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله


(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) إن كان المؤلف يريد الولاء، فالسيد المعتق يستحقه بالاتفاق كما نقله ابن حزم. ينظر: مراتب الإجماع (١٠٧).
(٣) في الأصل: وما، والصواب ما أثبته.
(٤) في الأصل: كتم، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>