للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بأخوة كاملة، وليس يقف كمال أخوته على أخ آخر، فإذا أسقط أحد الشخصين لا يوجب إسقاط الآخر، كحق الشفعة، فإنه لما ثبت لكل واحد بسبب يدلي به من ملكه، كالثلث والربع؛ جميعه، وكذلك القصاص المتعدد، فإنه إذا ثبت لكل واحد قصاص كامل، ثم إن أحدهم أسقط حقه، لا يسقط حق الآخر (١).

وقال أبو حنيفة : [الثابت] (٢) لجميعهم حق واحد لا يتجزأ، بدليل أن الثابت للإخوة عند فقد الأب ما كان ثابتا للأب عند وجوده؛ لأن إدلاءهم إلى الأخت بواسطة الأب لا بأنفسهم، وقربهم لا يزيد على قرب الأب، ثم الثابت له وهو يدلي بنفسه واحد، فكيف تثبت لأبعاضه المدلين به أعداد من الحق، فيزيد حقهم على حقه؟ (٣).

والجواب نقول:

الاتحاد والتعدد في الحق لا يعرف باتحاد المستحق وتعدده، ولا باتحاد المحل وتعدده، وإنما يعرف باتحاد السبب وتعدده، ولذلك يستحق على الشخص الواحد قصاصان، والمحل متحد، وقد يستحق الشخص الواحد [قصاصا] (٤) بسببين مختلفين على شخص واحد.

وإذا تقرر ذلك، فنقول: قد بينا أن السبب متعدد، وهو الأخوة، وكل


(١) الحاوي الكبير (٩/ ٩٨ - ١٠٠).
(٢) في الأصل: الثالث، والصواب ما أثبته.
(٣) بدائع الصنائع (٢/ ٢٥١).
(٤) في الأصل: قصاص، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>