للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

واعلم بأن اعتماد الشافعي في هذه المسألة ومعظم مسائل النكاح على الأحاديث، وهو الإنصاف، والذي استدل به الشافعي في هذه المسألة وبنى مذهبه عليه [ما ورد عنه - صلى الله] (١) عليه وسلم - أنه قال: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها» (٢)، وليس احتجاج الشافعي هاهنا بمفهوم الخطاب، بل بما هو أقوى وأعلى من المفهوم، وهو طلب المغايرة بين قسمين متنافيين، وذلك أنه قسم النساء قسمين، وجعلهن جزأين: ثيبات، وأبكارا، ولا قسم يتوسطهما، فمن ضرورة التقسيم تحقيق المغايرة بينهما في الحكم، وإلا فلو لم يكن الحكم في أحدهما ضد الحكم في الآخر لما كان [للتقسيم] (٣) فائدة ولا معنى، ولكان الكلام لغوا باطلا، وإذا دل على المغايرة كان من ضرورة قوله: «الثيب أحق بنفسها»، أن البكر لا تكون أحق بنفسها.

فإن عارضوا بما روي «أن خنساء (٤) زوجها أبوها وهي كارهة، فرفعت ذلك إلى النبي ، فرد نكاحها» (٥).


(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) أخرجه مسلم عن ابن عباس ، في كتاب النكاح، باب الأمر والإذن للبكر والثيب في النكاح، رقم: (٣٤٦١).
(٣) في الأصل: التقسيم، والصواب ما أثبته.
(٤) هي خنساء بنت خدام بن خالد الأنصارية، من بني عمرو بن عوف، وقيل: خنساء بنت خدام بن وديعة، أنكحها أبوها وهي كارهة، فرد رسول الله - نكاحها، واختلف في حالها عند تزويجها، فقيل: إنها كانت ثيبا، وقيل: إنها كانت يومئذ بكرا. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٨٢٦)، وأسد الغابة في معرفة الصحابة (٧/ ٨٩).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإكراه، باب لا يجوز نكاح المكرة برقم: (٦٩٤٥).

<<  <   >  >>