وقال أبو حنيفة ﵀: هو عبادة، وربما قالوا: فرض على الكفاية، بدليل الأوامر المطلقة، كقوله - تعالى -: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣]، وقوله ﷺ:«تناكحوا تكثروا»(١)، قالوا: وظاهر الأمر الإيجاب على الأعيان، فإن صدنا الإجماع من الحمل عليه تعين حمله وأخذه على أقرب الاحتمالات إلى حقيقة اللفظ، وهو الافتراض على خصوصه، قالوا: وتصحيحه من الكافر لم يكن بجهة كونه عبادة، بل لما فيه من عمارة الدنيا، وإبقاء أهلها إلى الأمد المعلوم، والكافر أهل لذلك؛ من معنى إسقاط الملك وإن كان قربة وطاعة (٢).
والجواب:
نقول: دعوى كون النكاح عبادة وفرضا باطل بما ذكرناه، وما ذكروه من النصوص بقوله ﷺ:«أحب المباحات إلى الله - تعالى - النكاح»(٣)، فإنه دل على أن النكاح من قبيل المباحات بحقيقته، وما ذكرتموه دل على أنه
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه مرسلا: (٦/ ١٧٣)، وقال ابن حجر: «أخرجه صاحب مسند الفردوس من طريق محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم»، والمحمدان ضعيفان، وذكر البيهقي عن الشافعي أنه ذكره بلاغا، وزاد في آخره: (حتى بالسقط)». التلخيص الحبير (٣/ ٢٤٨). (٢) بدائع الصنائع (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩). (٣) لم أجده بهذا اللفظ، وعند الديلمي عن عبد الله بن عمرو ﵁ بلفظ: «ما أحل الله حلالا أحب إليه من النكاح، ولا أحل حلالا أكره إليه من الطلاق»، الفردوس بمأثور الخطاب (٤/ ٦٢). وقال الألباني: وهذا موضوع؛ آفته مقاتل بن سليمان - وهو البلخي المفسر ـ؛ قال الذهبي في الضعفاء: قال وكيع وغيره: كذاب، وقال الحافظ في التقريب: كذبوه، وهجروه، ورمي بالتجسيم. السلسلة الضعيفة: (٩/ ٤٠٦).