والثاني: ضرر تجديد المرافق وإقرارها في ربعه (١) الذي ضاق عليه، وهذه أنواع من الضرر لا توجد في حق غير الشريك (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: مناط الشفعة في موضع الوفاق: دفع ضرر الدخيل بسبب [سوء](٣) المعاشرة والصحبة، والتعدي في حدود الملك، مع تباين الأخلاق وتنافر الطباع، وهو ضرر قرار وتأبيد بطريق اتصال ملكه بملكه، وهذا المعنى موجود في الجار حيث وجوده في الشريك (٤).
ونحن نقول: هذا التعليل باطل من وجهين: (٥)
أحدهما: وقوع الاتفاق على تقديم الشريك على الجار، ولو تساويا في مناط الاستحقاق لاستويا في الأخذ كالشركاء.
الثاني: أن هذا النوع من الضرر موجود في الجار المحاذي - أيضا ـ؛
(١) الربع: المنزل والدار بعينها، والوطن متى كان وبأي مكان كان، وجمعه أربع ورباع وربوع وأرباع، وفي الحديث: «وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور» متفق عليه من حديث أسامة بن زيد، فعند البخاري في كتاب الحج، باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها برقم: (١٥٨٨)، وعند مسلم في كتاب الحج، باب النزول بمكة للحاج وتوريث دورها برقم: (١٣٥١). ينظر: لسان العرب، ربع (٨/ ١٠٢). (٢) الحاوي الكبير (٧/ ٢٢٩ - ٢٣٠). (٣) في الأصل: سواء، والصواب ما أثبته. (٤) بدائع الصنائع (٥/٥). (٥) ذكر المؤلف ﵀ ثلاثة أوجه، فلعله وهم.