حتى نوجب قيمتها، فرأينا أن أسد الطرق وأمثل المسالك تقويم العين، وقد رأينا الشرع أوجب القيمة في مقابلة الحيلولة في مسائل مجمع عليها، منها: شهود المال إذا رجعوا بعد الحكم، فإنهم يغرمون قيمة المال وإن لم يوجد من جهتهم سوى الحيلولة، ومنها: المدبر وأم الولد، فإنه لم تغرم القيمة فيهما إلا في مقابلة الفائت من المنافع (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: القيمة في مقابلة العين؛ لأن الغصب سبب لملك البدل، ومن ضرورة ملك البدل زوال الملك عن المبدل؛ إذ لا يعقل اجتماعها لمالك واحد؛ لما فيه من التناقض، فكان من ضرورة ملك المالك الضمان زوال ملكه عن المضمون، فرفع الملك في المضمون سابقا على ملك الضمان، واقعا مقتضى له وإن تقدم عليه، كما إذا قال: أعتق عبدك عني، فقال: أعتقت، فما يتضمن ملكا سابقا على العتق ينبني عليه صحة العتق، ثم يقع مقتضى له سابقا عليه (٢).
* والجواب:
أن ذلك باطل من وجهين:
أحدهما: أنا لا نسلم أن القيمة بدل عن العين، بل هي مثل بدل العين، فلم إذا غرم مثل قيمة العين يجب أن يملك العين؟.
الثاني: أن ذلك يبطل بالمدبر، وقولهم: إنه لا يقبل النقل والتمليك.