للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الشرع لحرية الآدمية ألحقه بالحر في الجراحات، وجعله مثله في باب الدية، فأوجب في يديه مثل ما أوجب في نفسه، وفي حق البهيمة يجب بقطع يديها أرش ما نقص، وإذا كان العبد كالحر في أنه يجب في يديه مثل ما يجب في نفسه، ثم الحر الذي إليه الاستناد، ومنه الاقتباس والاستمداد، ما وجب بقطع يديه في مقابلة الفائت - وهو اليدان - وجب أن يكون كذلك في العبد الذي شبه بالحر، فقد جمع الشافعي ذلك في عبارة وجيزة، فقال: جراح العبد من قيمته كجراح الحر في ديته (١).

وأبو حنيفة يقول: الواجب في مقابلة الجملة، وقرروا هذا بأن العبد دائر بين المالية والدمية، ففيه السابقتان جميعا، [فراعينا] (٢) كل واحد من القياسين، فقلنا: يجب كمال القيمة؛ نظرا إلى قياس الدمية، ويجعل في مقابلة الجملة الناقصة؛ نظرا إلى قياس المالية (٣).

* والجواب:

نقول: هذا أمر بدع، وخطب نكر؛ فإن مراعاة قياس المالية أن يجب أرش النقصان، وقد أوجبتم كمال القيمة، ومراعاة قياس الدمية أن يجعل الواجب في مقابلة الفائت، وأنتم قلتم بجعله في مقابلة الباقي، فلا على قياس المالية اعتمدتم، ولا إلى قياس الدمية رجعتم (٤).


(١) هذه العبارة ليست للشافعي، بل رواها الشافعي، وهي لسعيد بن المسيب. ينظر: السنن والآثار للبيهقي (١٢/ ١٤٨).
(٢) في الأصل: فراعيا، والصواب ما أثبته.
(٣) بدائع الصنائع (٧/ ٣١٣).
(٤) نهاية المطلب (١٦/ ١٠٤ - ١٠٧).

<<  <   >  >>