للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومأخذ النظر فيها: أن الحيوان مما يمكن ضبطه بالصفات عندنا، ولهذا يثبت في الذمة في الصداق، وإبل الدية، وغرة الجنين، والمعاملات مبنية على المسامحة والمساهلة، ألا ترى أن من اشترى عبدا ورآه لم يحط بجميع أوصافه؟؛ فإن منها ما لا يكشفه إلا الزمن الطويل، فكل ما يشترط رؤيته في البيع يشترط وصفه في السلم؛ لأن التجارات عقود مراضاة، ثم الواجب تسليم الموصوف بالصفات في أدنى الدرجات (١).

والخصم يزعم أن الحيوان مما لا يمكن ضبطه بالصفات؛ لكثرة اختلافه، فإن بعد الاشتراك في الجنس والنوع والسن واللون يتفاوت غالبا في صفات تختلف المالية باختلافها، فلا يصح، كما في الجواهر (٢).

ونحن نقول: هذا فاسد؛ لأن محل الاستحقاق هو القدر الموصوف، وما ليس بموصوف ولا مذكور لا يكون مستحقا، فإن التفاوت فيما وراء القدر الموصوف لا يوجب بطلان الضبط في القدر المذكور كما في الثياب.

* * *


(١) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٠ - ٤٠١).
(٢) المبسوط (١٢/ ١٣٢).

<<  <   >  >>