للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بحال؛ لأن حقيقة المعاوضة مقابلة مال بمال، وما في الذمة ليس بمال حقيقة، وإنما هو وعد محض، والتزام مجرد، والعوض معدوم، غير أن ذلك احتمل في الثمن في المبيع المسيس الحاجة إليه، من حيث إن كل أحد لا يجد نقدا حاضرا يشتري به، فيلتزم في ذمته ليوفيه وقت قدرته؛ لأن المبيع المثمن الذي هو الأصل، فبيعه ممتنع في الذمة، غير أن الشرع جوز ثبوته في الذمة في عقد السلم رخصة، على خلاف القياس، حيث نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان (١)، والرخص في السلم على خلاف قياس المعاوضات.

إذا تقرر هذا فنقول: السلم إذا كان حالا كان أشبه بتحقيق المعاوضة؛ فإنه تعقبه المطالبة في الحال فيعينه، فيقرب من قياس المعاوضة، وإذا أجل كان أبعد من القياس بدرجتين:

إحداهما: أنه في الذمة، وذلك غرر.

والثانية: أنه يبعد المطالبة ويؤخرها، وذلك - أيضا - غرر.

وعن هذا قال الشافعي : إذا جاز السلم موجلا، فالحال أجوز، وعن الغرر أبعد (٢).


(١) يشير المؤلف إلى قول النبي لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك».
والحديث أخرجه الأربعة، فعند أبي داود في كتاب البيوع، باب الرجل يبيع ما ليس عنده، رقم: (٣٠٤٠)، وعند الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، رقم: (١١٥٣)، وعند النسائي في كتاب البيوع، باب بيع ما ليس عند البائع، رقم: (٤٥٣٤)، وابن ماجه في كتاب التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن، رقم: (٢١٧٨).
(٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٩٥ - ٣٩٧).

<<  <   >  >>