للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الملك له والرضا به، حتى لو قال مطلقا: أعتق عبدك، لا يقع عنه.

* المأخذ الثاني: قولهم: إن الزيادة تلحق بالعقد بطريق الاستناد إلى ابتدائه، فكأن العقد انعقد بالجميع، واشتمل على الكل، والاستناد من معقول غير منكر، بدليل أنه لو نصب شبكة في مدارج الصيود، ثم مات، وتعلقت بها ظبية بعد وفاته، فإنها تحصل في ملكه خالصا، حتى تقضى منها ديونه، وتنفذ وصاياه، كل ذلك بطريق الاستناد، كذلك هاهنا، وهذا - أيضا - باطل؛ فإن الشفيع إذا أخذ بالشفعة إنما يأخذ بالثمن الأول، ولا يأخذ بالثمن الأول والزيادة، ولو استندت الزيادة إلى الثمن الأول لكان يجب أن يأخذ الشفيع بالجميع.

* المأخذ الثالث: قولهم: إلحاق الزيادة تصرف في العقد بتغير وصفه لا بتغير أصله، ويعنون بذلك: أن العقد على أوصاف، يقال: صفقة رابحة، وصفقة خاسرة، وصفقة عادلة، فإذا ألحقا زيادة بالثمن تغيرت الصفقة من صفة الاعتدال إلى صفقة الربح، وشبهوا هذا بما إذا اشترى شيئا، فوجد به عيبا، وقد حدث عنده عيب آخر، فإنه يأخذ الأرش عن العيب القديم، وهو تغيير وصف العقد، فإن العقد كان عادلا، فصار رابحا (١)، وهذا المأخذ - أيضا - فاسد؛ لوجهين (٢):

أحدهما: أن الصفة تابعة للأصل، وإذا قالوا: إن الزيادة لها رتبة الأوصاف، فكان ينبغي ألا تصير أصلا، وعندهم لو ضم إلى العبد المبيع


(١) بدائع الصنائع (٥/ ٢٥٩).
(٢) لم يذكر المؤلف إلا وجها واحدا، فلعله سهو منه.

<<  <   >  >>