للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الإيجاب لا من القبول، فإنه كما قال: بعت منكما، فكأنه قال: بعتك وبعتك، وإنما يختلف هذا باختلاف الإضافة، إن أضيف إلى البائع قبل ذاك، وإن أضيف إلى المشتري قبل حصل، ولو كان يقدر زوالا من جهة البائع، ثم يقدر حصولا للمشتري بعده لكان المشتري قد تلقى الملك لا من البائع، وذلك محال، فهو في ضرب المثال بمثابة جوهر انتقل إلى جهة، فإن أضيف إلى المكان الذي انتقل منه قبل زوال، وأن أضيف إلى المكان الذي ثبت فيه قبل حصل، وإذا كان الحصول هو الزوال كان البائع هو الذي شقص وبعض (١).

والإشكال الذي لهم على هذا المأخذ قولهم: الدليل على أن الإيجاب متحد أن القبول متحد، فإنه إذا قال: بعت منكما، لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالقبول، بل لا بد وأن يقولا: قبلنا معا، ونحن [نمنع] (٢) هذا الحكم، على قول مخرج من نص الشافعي فيما إذا قال لزوجتيه: خالعتكما على ألف، فقالت إحداهما: قبلت في خمسمائة، فإنه يصح.

ومأخذ الخصم: أن الصفقة متحدة، من حيث إن المبيع خرج من ملك البائع جملة واحدة، ويعود إليه مشقصا، والتشقيص تبعيض، وذلك عيب يمنع الرد بالعيب القديم (٣).

وهذا ينتقض عليهم بما إذا كان المشترى مكيلا أو موزونا، فإنه قال:


(١) تحفة المحتاج (٤/ ٣٨٢).
(٢) في الأصل: نمتنع، والصواب ما أثبته.
(٣) بدائع الصنائع (٥/ ٢٨٤).

<<  <   >  >>