للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المشتري بإبداله كما لو تلفت السلعة (١)، خلافا لأبي حنيفة في الجميع (٢).

ومأخذ النظر فيها: أن العوض والمعوض كل واحد منهما ركن مقصود بالعقد عند الشافعي، ومقتضى عقد المعاوضة التسوية بينهما (٣).

وقال أبو حنيفة: [المبيع] (٤) ركن العقد، والثمن حكم العقد، ومعنى قولهم: ركن العقد: أن وجود العقد بدونه لا يتصور؛ لأنه محل لإضافة الصيغة إليه، بخلاف الثمن فإنه غير داخل في حقيقة العقد، بل هو حكمة وجوده بوجوبه في الذمة؛ وهذا لأن الثمن ليس عينا مقصودا يقصد بالعقد؛ إذ لا وجود له قبل العقد، بل المقصود بالعقد المبيع، أما الثمن فوجوده بالعقد، وهو تجدد اللزوم في الذمة؛ ليصير التمليك تمليكا ببدل، ويصير بيعا، وما يوجد بعد العقد يكون حكما للعقد وتابعا له، لا ركنا ولا محلا، ولذلك جاز البيع من المفلس بألف دينار وهو لا يملك حبة، ولو كانت الدراهم مقصودة لكان المفلس قد باع ما لا يقدر على تسليمه، وذلك لا يصح إلا بطريق الرخصة في السلم (٥).

ونحن لا نسلم هذا الافتراق بين الثمن والمثمن، بل نقول: الحادث بالعقد ملك الثمن على وزان ملك المثمن، لا فرق بينهما، إلا أن المبيع


(١) الحاوي الكبير (٥/ ١٣٨)، والبيان للعمراني (٥/ ١٧٨).
(٢) المبسوط (١٤/١٥)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤).
(٣) الحاوي الكبير (٥/ ١٣٩).
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) بدائع الصنائع (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤).

<<  <   >  >>