حَيْدَرةُ والحَسَنانِ بعده … ثُمَّ عليٌّ وابنُهُ محمَّدُ
وجعفرُ الصَّادِقُ وابنُ جعفر … موسى ويَتْلُوه عليُّ السَّيدُ
أعنِّي الرِّضا، ثم ابنُهُ محمدٌ … ثُمَّ عليٌّ وابنُهُ المُسَدَّدُ
والحسن التالي ويتلو تِلْوه … محمدُ بنُ الحسنِ المُفْتَقَدُ
فإنَّهم أَئِمَّتي وسادتي … وإنْ لحاني مَعْشرٌ وفنَّدوا
هُمْ حُججُ الله على عبادِهِ … وهُمْ إليه مَنْهَجٌ ومَقْصِدُ
قوم أتى في ﴿هل أتى (١)﴾ مديحُهُمْ … ما شَكَّ في ذاك إلا مُلْحِدُ
قومٌ لهم في كلِّ أرضٍ مشهدٌ … لا بل لهمْ في كلِّ قَلْبٍ مَشْهَدُ
قومٌ مِنى والمَشْعرانِ لهُمُ … والمَرْوتان والصَّفا والمَسْجِدُ
قومٌ لهمْ مكَّةٌ والأَبْطحُ والـ … ـخَيفُ وجَمْعٌ والبقيعُ الغَرْقَدُ
ما صَدَقَ النَّاسُ وما تصدَّقوا … ما نَسكُوا أو أَفْطَروا أو عَيَّدوا
لولا رسولُ الله وهو جَدُّهُمْ … وحَبَّذا الوالِدُ ثُمَّ الوَلَدُ
ومَصرع الطَّفِّ (٢) فلا أذكُرُه … ففي الحشا منه لهيبٌ يقِدُ
يرى الفراتُ ابنَ البَتُولِ ظامئًا … يلقى الرَّدى وابنُ الدَّعيِّ يَردُ
حَسْبُك يا هذا وحَسْبُ من بغى … عليهمُ يومَ المَعَادِ الصَّمَدُ
يا أهلَ بيتِ المُصطَفى يا عُدَّتي … ومنْ على حُبِّهمُ أَعْتَمِدُ
أنتمْ إلى الله غدًا وسيلتي … فكيف أشقى وبكم أَعْتَضِدُ
وليُّكُمْ في الخُلْد حيٌّ خالدٌ … والضدُّ في نارِ لظًى مُخَلَّدُ
ولستُ أَهْواكُمْ ببُغْضِ غيرِكُمْ … إنِّي إذًا أشقى بكُمْ لا أَسعَدُ
محمدٌ والخلفاءُ بعده … أفضلُ خَلْقِ الله فيما أَجِدُ
(١) إشارة إلى ما ورد في سورة الإنسان من قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ فقد روي أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ﵃ أجمعين. انظر تفسير "مجمع البيان" للطبرسي: ٦/ ١٣٨.
(٢) الطف: أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية، فيها مقتل الحسين بن علي ﵁، "معجم البلدان": ٤/ ٣٦.