ألا هل أرى لكمُ أوبةً … وللشَّملِ بعد الفراقِ التئاما
أرى كلَّ يومٍ مطايا المنون … تحفُّ بكم موحدًا أو تؤاما
نُحيِّي ضرائِحَكُم إنَّها … تَضَمَّنَّ قومًا علينا كراما
سلامٌ على جدَثٍ بالعرا … قِ أغمدتُ بالأمسِ فيهِ حُساما
دفنتُ العُلا والتُّقى والعفا … فَ والحلمَ والعلمَ فيه حماما
أناصرُ يفديكَ مَنْ لَوْ أطا … قَ دافعَ عنكَ المنايا وحامى
أناصرُ لو أنَّ لي ناصرًا … شننتُ (١) [على] (٢) الموت موتًا زؤاما (٣)
هو الدَّهرُ لا يُتقَّى ضيمُهُ … [لشيءٍ] (٤) فأجدَرُ أنْ لا يُضاما
أُناديكَ إذ لاتَ حين الدُّعاء … بمُسْمعةٍ لو أطَقْتَ الكلاما
لقدْ خصَّني يا قرينَ الشَّبا … بِ فيكَ المُصابُ وعَمَّ الأناما
وأوجدني منكَ ريبُ المنو … نِ ظمآنَ لم أشفِ منك الأُواما (٥)
وكيف يطيرُ قصيصُ الجنا … حِ خانَتْهُ عند النهوضِ القُدامى
وأُطفِئُ بالدمعِ نارَ الحشا … ويأبى لها الوجدُ إلَّا ضِراما
وكنتُ أُلامُ على أدمعي … فأيقنتُ بعدكَ أن لا أُلاما
فلا استشعرَ القلبُ عنكَ السُّلُو … ولا ازدادَ بعدَكَ أن لا أُلاما
إذا رامَ صبرًا تمثَّلْتَ فيهِ … فأقصى خَيالُكَ ذاك المَراما
وما أنا من بعد علم اليقين … أحسَبُ يومَكَ إلَّا مناما
لقد كنتَ غُرَّةَ وجهِ الزَّمان … فقد عادَ من بعد (٦) بِشْرٍ جَهاما
وكنتَ على تاجِهِ دُرَّةً … تُضيءُ الدُّجى وتُزين النِّظاما
فأضحى بكَ الدهرُ مستأثرًا … وجلَّلَنا بعد نورٍ ظلاما
(١) في المنتظم: صببتُ.
(٢) ما بين حاصرتين من (ب) والمنتظم.
(٣) الزُّؤام: العاجل. المعجم الوسيط (زأم).
(٤) ما بين حاصرتين من (ب) والمنتظم.
(٥) الأُوام: حرارة العطش. المعجم الوسيط (آم).
(٦) في المنتظم: عاد.