وللجود في كفِّه مَطْلَبٌ … وللسِّرِّ في صدره مَوْضِع
كأن أبا الفضلِ بدرُ الدُّجى … لعَشْرٍ خلَتْ بعدها أربَعُ
من أبيات.
ومنهم منصور بن سلمة [بن] (١) الزِّبْرِقان النَّمَري.
قدم بغدادَ ومدح هارون، فلم يمدح من الخلفاء غيرَه، فمن مدحه له: [من البسيط]
أيُّ امرئٍ بات من هارونَ في سَخَطٍ … فليس بالصَّلوات الخمسِ يَنتفعُ
إنَّ المكارم والمعروفَ أوديةٌ … أحلَّك اللهُ منها حيث تجتمع
إذا رَفعتَ امرأً فاللهُ يرفعه … ومَن وَضعتَ من الأقوام يَتَّضِع
نفسي فداؤك والأبطالُ مُعْلِمةٌ … يومَ الوغى والمنايا بينهمْ شُرَع (٢)
من أبيات.
وقد أجاز العتَّابيُّ هذه الأبياتَ بأبياتٍ يمدح فيها هارون، منها:
إنْ أَخلف الغيثُ لم تُخلِف مخائلُه … أو ضاق أمر ذكرناهُ فيَتَّسعُ
ثم التقى النَّمريُّ العتابيَّ وهو قَلِق، فقال: ما الَّذي بك؟ فقال: تركتُ امرأتي تُطْلَق وقد تعسَّرت الولادةُ عليها، فقال له: أخطأتَ الطريق، قال: وكيف؟ قال: اكتب على فَرْجها: هارون، وقد وضعت، ألست القائلَ:
أو ضاق أمرٌ ذكرناه فيتَّسع؟
وبلغ هارون، فأَمر بقتله، فمات قبل ذلك (٣).
ومنهم: مسلمُ بن الوليد، أبو الوليد الأنصاريّ، مولى سعدِ بن عبادة.
أوَّل ما لقي هارونَ أنشده: [من الطويل]
أديرا عليَّ الكأسَ لا تشربا قبلي … ولا تطلُبا من عند قاتلتي ذَحْلي (٤)
(١) ما بين حاصرتين من الأغاني ١٣/ ١٤٠، وتاريخ بغداد ١٥/ ٧٣.
(٢) في الأغاني ١٣/ ١٤٧، وتاريخ بغداد ١٥/ ٧٦: قرع.
(٣) القصة في الأغاني ١٣/ ١٤٨، وتاريخ بغداد ١٥/ ٧٧ أطول مما هنا.
(٤) الذحل: طلب الدم. شرح ديوان صريع الغواني ص ٣٣.