للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وما الشعرُ إلا خطبةٌ من مؤلِّفٍ … لمنطقِ حقٍّ أو لمنطق باطلِ (١)

فلا تقبلَنْ إلا الَّذي وافق الرِّضى … ولا تَرْجِعَنَّا كالنساء الأراملِ

ولولا الَّذي قد عَوَّدَتْنَا خلائفٌ … غطاريفُ كانوا كالليوث البواسلِ (٢)

لَمَا وَخَدَتْ شهرًا بِرَحْليَ جَسْرةٌ (٣) … تَقُلُّ متونَ البِيدِ بينَ الرَّواحلِ

ولكنْ رَجَوْنا منك مثلَ الَّذي به … صُرِفْنا قديمًا من ذَويك الأفاضلِ

رأيناك لم تَعْدِلْ عن الحقِّ يَمْنَةً … ولا يَسْرَةً فِعْلَ الظَّلُومِ المُخاتِلِ

ولكن أخذتَ القصدَ جَهْدَك كلَّه … تقومُ مقامَ (٤) الصالحين الأوائلِ

فإن لم يكن للشعر عندك موضعٌ … وإن كان مثلَ الدُّرِّ من قول قائلِ

فإنَّ لنا قربى ومحضَ مَودَّةٍ … وميراثَ آباءٍ مَشَوْا بالمَناصلِ

وذادُوا عدوَّ السِّلْمِ عن عُقْرِ دارِهم … فأرْسَوْا عمودَ الدينِ بعد التمايلِ

فقبلَكَ ما أعطى الهُنَيدةَ جِلَّةً (٥) … على الشعر كعبًا (٦) من سَدِيس وبازلِ (٧)

رسولُ الإلهِ المصطفى بنبوَّةٍ … عليه سلامٌ بالضُّحى والأصائلِ

وكلُّ الَّذي عَدَّدْتُ (٨) يكفيك بعضُهُ … وقُلُّكَ (٩) خَيرٌ من بُحورِ السوائل (١٠)

فقال له عمر : إنَّ اللهَ يسألُك عمَّا قلتَ.


(١) في "العقد الفريد" و"الأغاني" ٩/ ٢٥٩: بمنطق حقٍّ أو بمنطقِ باطلِ.
(٢) في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها): البوازل. والمثبت من المصادر السابقة إضافة إلى "الشعر والشعراء" ١/ ٥٠٧.
(٣) وَخَدَتْ، أي: أسرعت ووسَّعت الخطو. والجَشرة: العظيمة من الإبل. ووقع في "الشعر والشعراء": رَسْلَةٌ، وفي "العقد الفريد" ٢/ ٩٠: شِمِلَّةٌ. والمعنى متقارب.
(٤) في "العقد" و"الأغاني": وتفقو مثال. وفي "الشعر والشعراء": تقدُّ مثال.
(٥) الهُنَيدة: المئة من الإبل، والجِلَّةَ: المَسَانُّ منها.
(٦) يعني كعب بن مالك. ووقع في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها): قدما (؟) والمثبت من المصادر.
(٧) السَّدِيس من الإبل: ما دخل في الثامنة. والبازل: البعير الَّذي طلع نابُه وذلك في السنة الثامنة أو التاسعة.
(٨) في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها): أوعدت (؟) والمثبت من "الشعر والشعراء" ١/ ٥٠٧، و"الأغاني" ٩/ ٢٦٠.
(٩) أي: القليل منك.
(١٠) في "الشعر والشعراء": بُحورٍ سوائلِ.