نُفَلِّقُ هامًا من رؤوس أَعِزَّةٍ … علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما (٢)
فلم يبق أحدٌ إلا عابه وتركه.
وكان عنده أبو بَززة الأسلميُّ، فقال له: ارفع قضيبَك، فطالما رأيتُ رسول الله ﷺ يقبِّلُ ثناياه، أما إنك ستجيءُ يوم القيامة وشفيعُك ابنُ زياد، ويجيئُ الحسين وشفيعُه محمد ﷺ(٣).
وكان عنده عبد الرحمن بنُ الحكم، وكان شاعرًا فصيحًا فأنشده:
لَهامٌ بجَنْبِ الطَّفِّ أدْنَى قَرابةً … من ابنِ زيادِ العبدِ ذي النَّسَب الوَغْلِ
سُمَيَّةُ أضحى نَسْلُها عددَ الحصى … وبنتُ رسول الله أَمسَتْ بلا نَسْلِ (٤)
وصاحَ وبكَى، فضربَ يزيدُ صدرَه، وقال له: يا ابنَ الحمقاء، ما لك ولهذا؟!
ثم أُتِيَ (٥) بِثَقَل الحسين ﵁ ومن بقي من أهله، فأُدخِلوا عليه وقد قُرنوا بالحبال، فوقفوا بين يديه، فقال له علي بن الحسين ﵁: أنشدك الله يا يزيد، ما ظنُّك برسول الله ﷺ لو رآنا مقرَّنين بالحبال، أما كان يَرِقُّ لنا؟! فأمر يزيد بالحبال فقطِّعت، وعُرف الانكسار فيه (٦).
وقالت سُكينة بنتُ الحسين: يا يزيدُ، أبناتُ رسولِ الله ﷺ سَبايا؟! فقال لها: يا بنتَ أخي: هو واللهِ أشدُّ عليَّ منه عليكِ، واللهِ لو كان بين ابنِ زياد بن سميَّة وبين
(١) في "المفضّليات" ص ٦٥، و"الأغاني" ١٤/ ٧: يقطعن. (٢) ورد هذا البيت في "طبقات ابن سعد" ٦/ ٤٤٥ و ٤٤٧، و"أنساب الأشراف" ٢/ ٥٠٨، و"تاريخ الطبري" ٥/ ٤٦٣ و ٤٦٥، وفيها وفي "المفضّليات" ص ٦٥: "يُفَلقْنَ هامًا من رجالٍ أعزةٍ علينا" إلا الموضع الثاني في "الطبري ففيه: أحبة إلينا. (٣) ينظر "أنساب الأشراف" ٢/ ٥٠٩، و"تاريخ الطبري" ٥/ ٤٦٥. (٤) ينظر "أنساب الأشراف" ٢/ ٥١٤ - ٥١٥، و"تاريخ الطبري" ٥/ ٤٦٠. (٥) في (ب) و (خ): ولما أتي، والمثبت من "طبقات ابن سعد" ٦/ ٤٤٨. والكلام ليس في (م). (٦) طبقات ابن سعد ٦/ ٤٤٨.