واختلفوا فيه اختلافًا واسعًا على أقوال؛ فحكى ابن سعد (١) عن أشياخه: أنه دُفن عند مسجد الجماعة، في الرَّحْبة، مما يلي أبواب كندة، قبل أن ينصرف الناس من صلاة الفجر، ثم انصرف الحسن من دفنه، فدعا الناس إلى بيعته فبايعوه.
والثاني: أنه في قصر الإمارة بالكوفة، قال البلاذري: عمل الحجاج عملًا في قصر الإمارة بالكوفة، فحفروا فظهر شيخ أبيض الرأس واللحية، فقال الحجّاج: أبو تراب والله. وأراد أن يشهره، فنهاه عَنْبَسَة بن سعيد فقال: ناشدتُك الله أن تفعل، فكفَّ عنه (٢).
والثالث: أنهم دفنوه وقت السَّحَر، وغيَّبوا قبرَه، وقد ذكره الخطيب في "تاريخه" عن [أبي] مُسلم صالح العِجْلي (٣) قال: قُتل علي ﵇ بالكوفة ودُفن، ولا يُعلَمُ موضع قبره.
قال الهيثم: إنما غَيَّبوا موضع قبره خوفًا عليه من بني أمية.
والرابع: في قِبلة مسجد الكوفة، في المكان الذي قتل فيه. ذكره ابن إسحاق.
والخامس: أن الحسن حوله إلى المدينة معه، ودُفن عند أمه فاطمة ﵉ بالبقيع.
والسادس: أنهم جعلوه في صندوق، وسيَّروه إلى المدينة، فضلَّ به البعير، فوقع إلى طيئ، فظنوه مالًا، ففتحوا الصندوق، فوجدوه فدفنوه عندهم. قاله الفضل بن دكين.
والسابع: أنه دفن في كوخ زادوه، ثم حمل إلى البقيع.
(١) في طبقاته ٣/ ٣٦. (٢) أنساب الأشراف ٢/ ٣٦٥. (٣) في (خ) و (ع): مسلم بن صالح العجلي، والمثبت من تاريخ بغداد ١/ ١٣٦، والمنتظم ٥/ ١٧٧.