فما لك قد أقمتَ بدار ذُلٍّ … وأرض الله واسعةٌ فضاءُ
تَبلَّغْ باليسير فكلُّ شيءٍ … من الدنيا يكون له انقِضاءُ (١)
وقال: [من البسيط]
لا تَخْضَعنَّ لمخلوقٍ على طَمْعٍ … فإن ذاك مُضِرٌّ منك بالدَّينِ
واسترزقِ الله مما في خزائِنه … فإن ذلك بين الكافِ والنُّونِ (٢)
وقال: [من الهَزج]
ولا تَصحبْ (٣) أخا الجَهلِ … وإيَّاك وإياهُ
فكم من جاهلٍ أردى … حكيمًا حين آخاهُ
يُقاسُ المرءُ بالمرءِ … إذا ما المرءُ أدناهُ
وللشيءِ على الشيءِ … علاماتٌ وأَشباهُ
وذكر الغزالي (٤) في كتاب "سر العالمين" وقال: قال أمير المؤمنين: [من البسيط]
المرء في زَمنِ الإقبالِ كالشَّجَرةْ … وحولَها الناسُ ما دامت بها الثَّمرَهْ
حتى إذا ما عَرَتْ عن حَملها انصرفوا … عنها عُقوقًا وقد كانوا بها بَرَرَهْ
وحاولوا قَطعها من بعد ما شَفَقوا .. دَهرًا عليها من الأرباح والغَبرهْ
قَلَّت مُروآتُ أهلِ الأرضِ كلهم … إلّا الأقل فليس العشر من عَشَرَهْ
لا تَحْمَدَنَّ امرءًا حتى تُجَرِّبَه … فرُبَّما لم يُوافق خُبرُه خَبَرَهْ
(١) ديوانه ٦، ونسبها إليه ابن حمدون في تذكرته ١/ ٧٩ وروايتها عنده: غيرُ القضاءِ، واسعةُ الفضاءِ، إلى انقضاءِ.
(٢) ديوانه ٩٥، ونسبهما ابن حبان في روضة العقلاء ١٣٢ إلى أبي العتاهية، ونسبهما أبو الفرج في الأغاني ٢٠/ ٥٩ إلى أبي محمد التيمي، وبلا نسبة في آداب الدنيا والدين ٢٩٨.
(٣) في (خ): لا تصحبن، والأبيات في ديوانه ١٠٠، والعزلة ٦٧ والإبانة ٢/ ٤٦٥، وسر العالمين ١/ ٦، وتاريخ دمشق ١٢/ ٣٩٩ (مخطوط). وانظر المجالسة وجواهر العلم (١٣٧٩/ ١)، وديوان أبي العتاهية ٦٦٥ - ٦٦٦.
(٤) في (خ): العراقي. والأبيات في سر العالمين وكشف ما في الدارين للغزالي ١٦.