فقيل له في ذلك فقال:"رجلان يكونان في هذه الأمة، يَضرب أحدُهما ضَربةً يُفَرّق بها بين الحق والباطل، والآخر تقطع يدُه في سبيل الله، ثم يُتْبعُ الله آخرَ جسده أوَّلَه".
قال الأَجْلح: فأما جُندب فهو الذي قَتل الساحرَ عند الوليد بن عُقبة، وأما زيد فقُطعت يدُه يوم جَلولاء، وقيل: يوم نَهاوَند، وقُتِل يوم الجمل (١).
وكان عمر بن الخطابا يُعَظِّم زيد بنَ صُوحان، فقال ابن سعد بإسناده عن حماد بن سلمة، عن أبي التَّيَّاح، [عن عبد الله بن أبي الهُذيل]: أن وَفْدَ الكوفة قدموا على عمر بن الخطاب، فأثنى عليهم، وقام فجعل يُرَحِّل لزيد بن صُوحان ويقول: يا أهلَ الكوفة، هكذا فاصنعوا بزيد وإلا عَذَّبتُكم.
وفي رواية عن حماد بن سلمة قال: لما ركب زيد أخذ عمر بن الخطاب برِكابه وقال: هكذا فاصنعوا بزيد وبإخوته.
وروى ابن سعد بإسناده عن سلمان الفارسي أنه كان يقول لزيد بن صُوحان يوم الجمعة: قم فذكِّر قومَك (٢).
وقال ابن عبد البر (٣): كان زيد فاضلًا، سيّدًا في قومه، وكان مؤاخيًا لسلمان الفارسي، ومن حُبّه له كَنّى نفسه أبا سلمان.
وقال الواقدي: وقد رُوي في حديث علي ﵇، عن النبي ﷺ أنه قال:"مَن سَرَّه أن يَنظر إلى رجلٍ يَسبقه بعضُ أعضائه إلى الجنة بعشرين سنة فلينظر إلى زيد بن صُوحان"(٤).
قال: وقُطعت يدُ زيد بنهاوند في سبيل الله، وعاش بعد ذلك عشرين سنة، ثم قُتل يوم الجمل.
(١) طبقات ابن سعد ٨/ ٢٤٣ - ٢٤٤، والأجلح هو الراوي عن عبيد بن لاحق. (٢) طبقات ابن سعد ٨/ ٢٤٤ - ٢٤٥. (٣) في الاستيعاب (٨١٧). (٤) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٨/ ٤٤٠.