ورهبانهم:"أن لا يُغيِّرَ عليهم ما هُم فيه وما تَحتَ أيديهم، ولا يُغَيَّرَ أُسْقُفٌّ عن أُسْقفته، ولا راهِبٌ عن رَهبانيَّته، ولا كاهنٌ عن كهانَتِه"(١).
قال المصنف ﵀: وقد بعث رسول الله ﷺ رسلًا إلى الأطراف إنما الكلام فيمن بعثه في هذه السنة.
فصل: فأما حاطب حليفُ بني أسد بن عبد العزى فإنه سار إلى المُقَوْقِس صاحبِ الإسكندرية، فقبله وأكرمه، وكتب إلى رسول الله ﷺ جوابه: قد علمت أنه قد بقي نبي وقد أكرمتُ رسولك، وأهدى إليه هدية، وجعل كتاب رسول الله ﷺ في حُقٍّ من عاج وختم عليه ودفعه إلى قَهْرمانته وقال: احتفظي به (٢).
وعاد حاطب من عنده في سنة سبع من الهجرة، وسنذكره إن شاء الله تعالى.
فصل: وأما شجاع فهو حليف حرب بن أمية، شهد بدرًا، كتب رسول الله ﷺ على يده كتابًا إلى الحارث بن أبي شَمِر: سلامٌ على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك إلى الإيمان بالله وحده لا شريك له وأني رسوله، فأجب ليدوم لك ملكك. والسلام (٣).
قال شجاع: فأتيتُه وهو بغوطة دمشق يهيئ الأموال لقيصر وكان قاصدًا إلى البيت المقدس، فأقمت على بابه أيامًا لا أصل إليه، وكان له حاجب يقال له: مري، فقلت له: أخبره بأني رسولُ رسولِ الله ﷺ، فقال: إنك لا تصل إليه [حتى يخرج] في يوم كذا وكذا، وجعل يسألُني عن رسول الله ﷺ وصفته وما يدعو إليه، فكنت أحدثه فيرق حتى يغلِبَهُ البكاءُ ويقول: هذه والله صفته في الإنجيل، وأنا أؤمن به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني، قال: وكنت في ضيافة الحارث وإكرامه إلى أن جلس يومًا ووضع تاجَه على رأسه وأذن لي في الدخول عليه، فدخلت ودفعت إليه الكتاب فقرأه ورمى به وقال: من ينتزع مني ملكي، أنا سائر إليه ولو كان باليمن، ثم عرض الناس
(١) "الطبقات الكبرى" ١/ ٢٢٩. (٢) انظر "الطبقات" ١/ ٢٢٤. (٣) انظر "تاريخ الطبري" ٢/ ٦٥٢.