ولمسلم عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: استأذنت ربي في زِيارَةِ قَبرِ أُمِّي، فأَذِنَ لي، واسْتَأْذَنتُه في الاستِغْفارِ لها فزُجِرْتُ، أو لم يُؤذَن لي" (١).
وقال كعب بن عُجْرة: كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية ونحن محرمون وقد حصره المشركون، وكانت لي وَفْرَةٌ فجعَلَتِ الهوامُّ تسَّاقَطُ على وجهي، فمر بي النبي ﷺ فقال: "أَيُؤذيكَ هَوامُّ رَأسِكَ"؟ قلت: نعم، فأمره أن يحلق، ونزل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ (٢)[البقرة: ١٩٦] الآية.
وفي هذه الغزاة صاد أبو قتادة حمار وحش، قال: خرجت مع النبي ﷺ زمن الحديبية فأحرم أصحابي ولم أحرم، فرأيت حمار وحش فحملت عليه فصدته وأتيت به إلى رسول الله ﷺ وذكرت له أني لم أكن محرمًا وإنما صِدْتُه لكَ، فأمر أصحابه فأكلوا ولم يأكل حين أخبرته أنه صيد له (٣).
وعن نافع مولى أبي قتادة: أن أصحابه أحرموا عام الحديبية ولم يحرم، ورأى حمار وحش وشدّ عليه فعقره، ثم جاء به فأكلوا منه، قال: وخبأت عضده معي فأدركنا رسول الله ﷺ فسألناه عن ذلك فقال: "إنَّما هوَ طُعمَةٌ أَطعَمَكُم اللهُ، فَكُلوا فهو حَلالٌ" (٤).
وأخرجه الحميدي وفيه: فقال رسول الله ﷺ: "هَل مَعَكم منه شيءٌ"؟ قلت: نعم، فناولته العضد فأكلها وهو محرم (٥).
وفي هذه الغزاة نزل قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ [الواقعة: ٧٥] قال زيد بن خالد الجهني: صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: "هَل تَدرُونَ مَاذا قَال
(١) أخرجه مسلم (٩٧٦). (٢) أخرجه البخاري (٤١٩١)، ومسلم (١٢٠١) (٨٢). (٣) أخرجه البخاري (١٨٢٢)، ومسلم (١١٩٦). (٤) أخرجه البخاري (٢٩١٤)، ومسلم (١١٩٦) (٥٧)، وأما قوله: "فكلوا فهو حلال" فهو من رواية صالح بن كيسان عن نافع عن أبي قتادة، انظر "الجمع بين الصحيحين" (٧٢١). (٥) الجمع بين "الصحيحين" (٧٢١).