قال المِسْوَر: كانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن هاجر إلى رسول الله ﷺ يومئذ بعد ما شرط سهيل بن عمرو على رسول الله ﷺ أن يرد إليهم من جاء مسلمًا، وكانت أم كلثوم عاتق فجاء أهلها يسألون النبي ﷺ أن يُرْجِعها إليهم، فلم يرجعها لِما نزل فيهن: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ الآيات إلى قوله: ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢)[الممتحنة: ١٠].
قال عروة: فأخبرتني عائشة أن النبي ﷺ كان يمتحنهن بهذه الآية إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٠].
قال: فمن أقرت بهذا الشرط منهن، قال رسول الله ﷺ:"قد بايَعْتُكِ" كلامًا يُكلِّمُها به، والله ما مسَّتْ يده يد امرأة قط في المبايعة، وما بايعهن إلا بقوله (٣).
وقال ابن عباس: لما كتب رسول الله ﷺ بينه وبين أهل مكة الكتاب، وفيه: من أتاه منهم رده عليهم، ومن أتى مكة من أصحابه لم يردوه عليه، وختم الكتاب، جاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة، وزوجها مسافر من بني مخزوم وكان كافرًا - وقال مقاتل: إن زوجها صيفي بن الراهب - فقال: يا محمد، اردد علي زوجتي فقد شرطتَ لنا ما شرطتَ، وهذه طينةُ الكتاب لم تجفَّ بعد. فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (٤)[الممتحنة: ١٠] أي: اختبروهن، فيستحلفن أنهن ما خرجن بسببٍ غير الإسلام، فحلفت سُبيعةُ فأعطى زوجَها مهرَها، وما أنفق عليها ولم يردَّها عليه. فتزوجها عمرُ بن الخطاب ﵁ فكان رسول الله ﷺ يردُّ من جاءَهُ من الرجال، ولا يردُّ من جاءه من النساء بعد الامتحان، ويعطي أزواجهن مهورَهن وما أنفقوا عليهن.
وقال مجاهد: كان عند طلحةَ بن عُبَيْدِ الله أروى بنتُ ربيعةَ بن الحارث بن عبد