وقال سعد بن أبي وقاص ﵁: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير، فقتلت سعيد بن العاص بن أمية، وأخذت سيفه وكان يسمى: ذا الكتيفة، فأعجبني، فجئت به إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن الله قد شفا صدري من المشركين، فهب لي هذا السيف. فقال:"لَيسَ هذا لي ولا لَك، فَاذْهَب فَاطْرَحهُ في القَبَضِ". فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قَتْل أخي وأَخْذِ سَلَبي، وقلت: عسى يُعطى هذا لمن لا يُبْلي بلائي، فما جازوت قليلًا حتى جاءني رسول الله ﷺ، فخفت أن يكون نزل فيَّ شيء، وأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ … ﴾ [الأنفال: ١]، الآية، فلما انتهيت إلى رسول الله ﷺ، قال لي:"يا سَعْدُ، إنَّك سَأَلتَنِي السَّيفَ، ولَيسَ لِي، وقد صَارَ الآن لِي، فَاذْهَبْ وخُذْهُ"، فأخذته (١).
وكان قد تخلف عن بدر ثلاثة من المهاجرين، وخمسة من الأنصار لعذر، فضرب لهم رسول الله ﷺ بسهامهم وأجورهم.
فمنهم: عثمان بن عفان -رضوان الله عليه- خلَّفه رسول الله ﷺ على ابنته رقية ﵄ يُمَرِّضُها.
وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعثهما رسول الله ﷺ يتجسسان العير وخبر قريش ففاتهم ذلك، وقدما المدينة يوم وقعة بدر.
ومن الأنصار: عاصم بن عدي بن العجلان، خلفه رسول الله ﷺ بالمدينة على أهل العالية لشيء بلغه عنهم.
والحارث بن حاطب العَمْري، خرج مع رسول الله ﷺ فردَّه من الرَّوْحاء إلى بني عمرو بن عوف. والحارث بن الصمة، وخَوّات بن جبير خرجا مع رسول الله ﷺ فردهما إلى المدينة.
وأبو لبابة بن عبد المنذر خلفه رسول الله ﷺ على المدينة، ولا خلاف في هؤلاء الثمانية (٢).
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٤٠)، والترمذي (٣٠٧٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٩٦)، وأحمد في "مسنده" (١٥٦٧). (٢) انظر "الطبقات الكبرى" ٢/ ١١.