وعن أنس: لما فرغ رسول الله ﷺ من بدر، جاءه جبريل ﵇ على فرس أنثى حمراء، وعليه درع وبيده رمح، فقال: يا محمد، إن الله أرسلني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى، فهل رضيت؟ قال: نعم. فانصرف جبريل ﵇(١).
وقال ابن عباس: أول من قدم مكة بمصاب قريش، الحَيْسُمانُ بن عبد الله الخزاعي، وهو ينادي بالويل والثبور، فقيل له: ما وراءك؟ فقال: قتل عتبة، قتل شيبة، قتل أمية، قتل الوليد، قتل أبو جهل، قتل فلان وفلان. وجعل يَعُدُّهم، وكان صفوان بن أمية في الحِجْر، فقال: إن يَعْقِلْ هذا، فسلوه عني؟ فقالوا: ما فعل صفوان؟ قال: هو قاعد في الحِجْر، ولقد رأيت والله أباه وأخاه حين قتلا (٢).
وكانت هند بنت عتبة تقول: لو أعلم أن الحزن يذهبه البكاء لبكيت، وقالت:[من مجزوء الكامل]
للهِ عَينا من رأى … هُلْكًا كَهُلْكِ رجاليَهْ
يا رُبَّ باكٍ لي غدًا … في النَّائباتِ وباكيَهْ (٣)
كم غادَرُوا يومَ القَليـ … ــــبِ غداةَ تلك الواعِيَهْ (٤)
مِن كلِّ ليثٍ في المُحو … لِ إذا الكواكب جاريهْ (٥)
قد كنتُ أحذَرُ ما جَرَى … فاليومَ حُقَّ حِذاريهْ
يا رُبَّ قائلةٍ غدًا … يا ويحَ أمِّ معاويهْ
وكان الأسود بن المطلب من المستهزئين برسول الله ﷺ، وكلَّمه يومًا كلامًا شقَّ عليه، فدعا عليه رسول الله ﷺ بالعمى والثُّكْلِ، فأعماه الله وأثكله.
وكان خرج يومًا إلى ظاهر مكة يستقبل بعض بنيه، وقد قدم من الشام، فجلس في ظل شجرة، فجاءه جبريل ﵇، فجعل يضرب وجهه وعينيه بشوك حتى عمي، فشغل
(١) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٢٤ من حديث عطية بن قيس، وانظر "المغازي" ١/ ١١٣. (٢) انظر "السيرة" ١/ ٦٤٦. (٣) في النسخ، و"أنساب الأشراف" ١/ ١٧١: "النائحات"، والمثبت من "السيرة" ٢/ ٢٨٢. (٤) الواعية: الصيحة. (٥) رواية "السيرة" و"الأنساب": من كل غيث في السنيـ … ـــــــــــن إذا الكواكب خاويه