ومنهم من قال: مركبة من (إذا) و (أن)، فعلى الأول تكتب بالألف وهو الراجح، وبه وقع رسم المصاحف، وعلى الثاني تكتب بنون.
واختلف في معناها، فقال سيبويه (١): معناها: الجواب، والجزاء، وتبعه جماعة فقالوا: هي حرف جواب يقتضي التعليل.
وأفاد أبو علي الفارسي (٢): أنها قد تتمحض للتعليل، وأكثر ما تجيء جواب لو وإن ظاهرًا أو مقدرًا.
قال في الفتح (٣): فعلى هذا لو ثبتت الرواية بلفظ إذا لاختل نظم الكلام لأنه يصير هكذا: لا والله إذا لا يعمد إلى أسد … إلخ، وكان حقٌّ السِّياق أن يقول: إذًا يعمد؛ أي: لو أجابك إلى ما طلبت لعمد إلى أسدٍ إلخ، وقد ثبتت الرواية بلفظ:"لا يعمد … إلخ"، فمن ثم ادَّعى من ادَّعى: أنها تغيير.
ولكن قال ابن مالك (٤): وقع في الرواية (إذًا) بألف وتنوين وليس ببعيد.
وقال أبو البقاء (٥): هو بعيدٌ، ولكن يمكن أن يوجَّه بأنَّ التقدير: لا والله لا يعطى إذًا، ويكون: لا يعمد … إلخ تأكيدًا للنفي المذكور، وموضحًا للسبب فيه.
وقال الطيبي (٦): ثبتت في الرواية: "لاها الله إذًا"، فحمله بعض النحويين على أنه من تغيير بعض الرواة؛ لأن العرب لا تستعمل: لاها الله بدون ذا، وإن سلم استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذًا لأنها حرف جزاء، ومقتضى الجزاء: أن لا يذكر لا في قوله: "لا يعمد" بل كانوا يقولون: "إذًا يعمد إلى أسد … إلخ"، ليصح جوابًا لطالب السلب.
قال: والحديث صحيح والمعنى صحيح، وهو كقولك لمن قال لك: افعل كذا، فقلت له: والله إذًا لا أفعل، فالتقدير: والله إذًا لا يعمد [إلى أسد](٧).
(١) في "الكتاب" له (٣/ ١٢ - ١٧) وهو بحث مطول. (٢) حكاه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٨). (٣) في "الفتح" (٨/ ٣٨). (٤) في شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح ص ١٦٧. (٥) ذكره الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٨). (٦) في شرحه على مشكاة المصابيح، المسمى: الكاشف عن حقائق السنن (٨/ ٣٢). (٧) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).