قال الخطابي (١): قال محمد بن إسماعيل - يعني البخاري -: كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول: هذا الحرف ليس قول رسول الله ﷺ وكأنه قول ابن مسعود.
وحكى الترمذي (٢) عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا، وأن الذي أنكره هو:"وما منّا إلَّا".
قال المنذري (٣): الصواب ما قاله البخاري وغيره أن قوله: "وما منّا .. إلخ" من كلام ابن مسعود مدرج.
قال الحافظ أبو القاسم الأصبهاني (٤) والمنذري (٥) وغيرهما: في الحديث إضمار، أي: وما منّا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك، يعني قلوب أمته (٦).
وقيل: معناه ما منّا إلا من يعتريه التطير وتسبق إلى قلبه الكراهة، فحذف اختصارًا واعتمادًا على فهم السامع، وهذا هو معنى ما وقع في حديث الباب.
= قلت: وأخرجه أحمد (١/ ٣٨٩، ٤٤٠) والبخاري في الأدب المفرد رقم (٩٠٩) والبيهقي (٨/ ١٣٩) والطيالسي رقم (٣٥٦) والحاكم (١/ ١٧ - ١٨، ١٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٢٥٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣١٢) وفي "مشكل الآثار" (١/ ٣٥٨) و (٢/ ٣٠٤) من طرق. من حديث ابن مسعود. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح سنده، ثقات رواته، ولم يخرجاه. وهو حديث صحيح. (١) في "معالم السنن" (٤/ ٢٣٠ - مع السنن). (٢) في سننه (٤/ ١٦١). (٣) في "الترغيب والترهيب" له (٣/ ٦٤٧ بإثر الحديث ٤٥٣٧). (٤) في "الترغيب والترهيب" له (١/ ٣٠٩). (٥) في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٦٤٧) والمختصر (٥/ ٣٧٥). (٦) • قال المحدث الألباني ﵀ في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣/ ١٩٧ رقم التعليقة ٢): "قلت: والراجح عندي أنه مرفوع من قوله ﷺ كما هو مبين في "الأحاديث الصحيحة" (٤٢٩)، ولذلك جعلته بين الأهلة". اهـ. • وقال الألباني في "الصحيحة" رقم (٤٢٩): قلت: يعني أن هذا القدر من الحديث مدرج ليس مرفوعًا، وكأنه لهذا لم يورده السيوطي بتمامه، وإنما أورد الجملة الأولى منه؛ اعتمادًا على كلام ابن حرب. قال الشارح المناوي: "لكن تعقبه ابن القطان بأن كل كلام مسوق في سياق لا يقبل دعوى درجه إلا بحجة". قلت: ولا حجة هنا في الإدراج، فالحديث صحيح بكامله". اهـ.