وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في آخر خلافة علي سنة ثماني وثلاثين من الهجرة وبعد موت النبي ﷺ بدون ثلاثين سنة.
قوله:(حداث الأسنان) بحاء مهملةٍ، ثم دال مهملة أيضًا ثم بعد الألف مثلثة جمع حدث بفتحتين، والحدث: هو الصغير السنِّ، هكذا في أكثر الروايات، وفي رواية السرخسي (١) حدّاث بضم أوله وتشديد الدال.
قال في "المطالع"(٢)؛ معناه: شباب.
وقال ابن التين (١): حداث جمع حديث، مثل: كرام جمع كريم، وكبار جمع كبير. والحديث: الجديد من كل شيء، ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار.
قوله:(سفهاء الأحلام) جمع حِلم - بكسر أوله - والمراد به: العقل، والمعنى: أن عقولهم رديئة.
قال النووي (٣): يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن، وكثرة التجارب وقوة العقل.
قوله:(يقولون من قول خير البرية) قيل: هو القرآن، ويحتمل أن يكون على ظاهره: أي القول الحسن في الظاهر والباطن على خلافه، كقولهم: لا حكم إلا لله.
قوله:(لا يجاوز إيمانهم حناجرهم) الحناجر (٤) بالحاء المهملة والنون ثم الجيم جمع حَنْجَرة بوزن قسورة، وهي: الحلقوم والبلعوم، وكلُّه يطلق على مجرى النفس، وهو طرف المريء مما يلي الفم، والمراد: أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب.
وفي حديث زيد بن وهب (٥) المذكور: "لا تجاوز صلاتهم تراقيهم"، فكأنه أطلق الإيمان على الصلاة.
(١) ذكره الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٨٧٢). (٢) كما في "الفتح" (١٢/ ٢٨٧). (٣) في شرحه لصحيح مسلم (٧/ ١٦٩). وتعقبه الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٢٨٧) بقوله: "قلت: ولم يظهر لي وجه الأخذ منه فإن هذا معلوم بالعادة، لا من خصوص كون هؤلاء كانوا بهذه الصفة". اهـ. (٤) لسان العرب (٤/ ٢١٦). (٥) تقدم برقم (٣١٨٧) من كتابنا هذا.