قال ابن بطال (١): روى أهلُ مكة واليمن عن ابن عباس إباحةَ المتعة، ورُوي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة، وإجازة المتعة عنه أصحّ (٢)، وهو مذهبُ الشيعة.
قال (١): وأجمعوا على أنه متى وقع الآن أُبطِلَ سواءً [كانَ](٣) قبل الدخول أم بعده، إلا قول زفر أنه جَعَلَها كالشروط الفاسدة (٤).
ويردّه قوله (٥)ﷺ: "فمن كان عنده منهنّ شيء فليخل سبيله".
وقال الخطابي (٦): تحريمُ المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة، ولا يصحُّ على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى عليٍّ، فقد صحَّ عن عليّ أنها نُسِخَتْ. ونَقَلَ البيهقيُّ (٧) عن جعفر بن محمد: أنه سُئل عن المتعة فقال: هي الزنا بعينه.
وقال ابن دقيق العيد (٨): ما حكاه بعضُ الحنفية (٩) عن مالك (١٠) من الجواز
(١) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٢٢٥). (٢) تقدم أنه قد روى عن ابن عباس في المتعة ثلاثة أقوال: الإباحة مطلقًا، والإباحة عند الضرورة، والتحريم مطلقًا. والثابت عنه الأول والثاني؛ أما الثالث فضعيف. (٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب). (٤) قال الإمام زفر: أنهما ذكرا النكاح وشرطا فيه شرطًا فاسدًا، والنكاح لا تبطله الشروط الفاسدة فبطل الشرط، وبقي النكاح صحيحًا وصار كما إذا قال لها: تزوجتك على أن أطلقك بعد عام ولو قال ذلك وقع العقد صحيحًا ولغا الشرط فكذلك هنا". ["الإمام زفر وآراؤه الفقهية" (٢/ ٣) والاختيار (٣/ ١٢٠)]. (٥) تقدم في الحديث رقم (٢٦٩٠) من كتابنا هذا. (٦) في معالم السنن (٢/ ٥٥٨ - ٥٥٩). (٧) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٧). (٨) في "إحكام الأحكام" (٤/ ٣٦). (٩) قلت: قال صاحب الهداية كما في البناية (٤/ ٥٦٥ - ٥٦٦): "وقال مالك: هو جائز، لأنه كان مباحًا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه. قلنا: ثبت النسخ بإجماع الصحابة ﵃، وابن عباس ﵁ صح رجوعه إلى قولهم فتقرر الإجماع". اهـ. (١٠) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ١٦٥) وعيون المجالس (٣/ ١١٢١ رقم ٧٨٥) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٥١٧ - ٥١٩).