فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

خاصَّةً، وَهَذَا أبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ يُفْتِي بِهِ في خِلافَةِ أبي بَكْرٍ وَشَطْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ.

قُلْتُ: وَيَشْهَدُ لما قَالَهُ قوله في حَدِيثِ جابِرٍ (١): "بَلْ هِيَ للأبَدِ". وَحَدِيثُ أبي ذَرّ (٢) مَوْقُوفٌ، وَقَدْ خالَفَهُ أبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُما).

أما حديث بلال بن الحارث ففيه ما نقله المصنف عن أحمد.

وقال المنذري (٣): إن الحارث شبه المجهول.

وقال الحافظ (٤): الحارث بن بلال من ثقات التابعين.

وقال ابن القيم (٥): نحن نشهَدُ باللهِ أن حديث بلال بن الحارث هذا لا يصح عن رسول الله ﷺ وهو غلط عليه.

قال (٦): ثم كيف يكون هذا ثابتًا عن رسول الله ﷺ وابن عباس يُفتي بخلافه ويناظر عليه طول عمره بمشهد من الخاصّ والعامّ، وأصحابُ رسول الله ﷺ متوافِرون ولا يقول له رجل واحد منهم: هذا كان مختصًا بنا ليس لغيرنا. انتهى.

وقد روى عن عثمان (٧) مثل قول أبي ذر في اختصاص ذلك بالصحابة، ولكنهما جميعًا مخالفان للمروي عن النبيّ ﷺ أن ذلك للأبد بمحض الرأي، قد حُمل ما قالاه على محامل:


(١) تقدم برقم (١٨٦٦) من كتابنا هذا.
(٢) صحيح موقوف شاذ تقدم قريبًا.
(٣) في "المختصر" (٢/ ٣٣١).
(٤) قال الحافظ في "التقريب" رقم (١٠١٣) الحارث بن بلال بن الحارث المزني، مدني: مقبول من الثالثة. (د س ق).
وقال المحرران: بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولم يوثقه أحد. وحديثه الواحد الذي أخرجه أبو داود رقم (١٨٠٨) والنسائي (٥/ ١٧٩) وابن ماجه رقم (٢٩٨٤) وأحمد (٣/ ٤٦٩) في فسخ الحج: ضعيف. قال الإمام أحمد: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف.
(٥) في "زاد المعاد" (٢/ ١٧٩).
(٦) أي ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" (٢/ ١٧٩).
(٧) أخرجه مسلم رقم (١٥٩/ ١٢٢٣) وأبو عوانة (٢/ ٣٣٨ رقم ٣٣٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>