فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

واعلم أنه لا خلاف في عدم وجوب الاعتكاف إلا إذا نذر به.

قوله: (يعتكف) الاعتكاف في اللغة (١): هو الحبس واللزوم والمكث والإقامة والاستدارة. قال العجاج:

فَهُنَّ يَعْكِفْنَ بِهِ إِذَا حَجَا … عَكْفَ النَّبِيْط يَلْعَبُوْنَ الفَنْزَجَا

والنبيط (٢): قوم من العجم، والفنزج (٣) بالفاء والنون والزاي والجيم: لعبة للعجم يأخذ كل واحد منهم بيد صاحبه ويستديرون راقصين.

قوله: (حَجَا) أي: أقام بالمكان.

وفي الشرع (٤): المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة.

قول: (العشر الأواخر من رمضان)، فيه دليل على استحباب مداومة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان لتخصيصه ﷺ ذلك الوقت بالمدوامة على اعتكافه.

قوله: (اعتكف عشرين)، فيه دليل على أن من اعتاد اعتكاف أيام ثم لم يمكنه أن يعتكفها أنه يستحب له قضاؤها، وسيأتي أن النبي ﷺ اعتكف لما لم يعتكف العشر الأواخر من رمضان العشر الأواخر من شوال (٥).

٤/ ١٧٥٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا أَرَادَ أنْ يَعْتَكِف صَلَّى الفَجْرَ ثُم دَخَل مُعْتَكَفَهُ، وَأنَّهُ أمَرَ بِخِباء فَضُرِبَ لَمَّا أرادَ الاعْتِكَافَ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فأمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبائها فَضُرِبَ وَأمَرَتْ غيرها مِنْ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِبائها فَضُرِبَ؛ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ الفَجْرَ نَظَرَ، فَإذَا الأخْبِيَةُ، فَقَالَ: "آلبِرَّ يُرِدْنَ؟ "، فأمَرَ "بِخِبائِهِ فَقُوّضَ وَتَرَكَ الاعْتِكافَ في شَهْرِ رَمَضَانَ


(١) الصحاح للجوهري (٤/ ١٤٠٦).
(٢) القاموس المحيط (ص ٨٩٠).
(٣) القاموس المحيط (ص ٢٥٩).
(٤) المجموع شرح المهذب (٦/ ٥٠٠) والمغني (٤/ ٤٥٥).
(٥) كما سيأتي في الحديث رقم (٤/ ١٧٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>