فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

(الأوّل): في إحداهما لا بعينها، وإليه ذهب الشافعي (١) وهو ظاهر إطلاق الأحاديث.

(والثاني): في الأولى وإلى ذلك ذهبت الهادوية وبعض أصحاب الشافعي (٢).

واستدلوا بما رواه ابن أبي شيبة (٣) عن الشعبي مرسلًا قال: "كان رسول الله ﷺ إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه ثم قال: السلام عليكم ويحمد الله ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ثم ينزل، وكان أبو بكر وعمر يفعلانه".

(والقول الثالث): أن القراءة مشروعة فيهما جميعًا، وإلى ذلك ذهب العراقيون من أصحاب الشافعي.

قال العراقي: وهو الذي اختاره القاضي من الحنابلة.

(والرابع): في الخطبة الثانية دون الأولى، حكاه العمراني (٤).

ويدلّ له ما رواه النسائي (٥) عن جابر عن سمرة قال: "كان رسول الله ﷺ يخطب قائمًا ثم يجلس ثم يقوم ويقرأ آيات ويذكر الله ﷿".

قال العراقي: وإسناده صحيح.

وأجيب عنه بأن قوله: "يقرأ" معطوف على قوله: "يخطب" لا على قوله: "يقوم".

والظاهر من أحاديث الباب أن النبيّ ﷺ "كان لا يلازم قراءة سورة أو آية مخصوصة في الخطبة، بل كان يقرأ مرّة هذه السورة ومرّة هذه، ومرّة هذه الآية ومرّة هذه.


(١) الأم (٢/ ٤١٢).
(٢) المجموع شرح المهذب (٤/ ٣٨٩) وذكر فيها أربعة أوجه.
(٣) في المصنف (٢/ ١١٤).
(٤) في كتابه "البيان" (٢/ ٥٧١ - ٥٧٢) وقد فصل في مذهب الشافعي.
(٥) في سننه رقم (١٤١٨) وهو حديث حسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>