فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والمفضَّضة. وقال أبو حنيفة (١): يجوز إذا وضع الشارب فمه على غير محل الذهب والفضة. واستدل له بما سيأتي. وأجيب عن حديث الباب بما سلف من المقال فيه.

٦/ ٦٨ - (وَعَنْ أنَسٍ أن قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكسَرَ فاتَّخَذَ مَكانَ الشَّعْبِ سَلْسَلةً مَنْ فضَّةٍ. رَواهُ البُخاريُّ (٢)، ولأحْمَدَ (٣) عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ: قَالَ: رَأيْتُ عِنْدَ أنَسٍ قَدَحَ النَّبيِّ ﷺ فيهِ ضَبَّةُ فِضَّةٍ). [صحيح]

وفي لفظ للبخاري (٤) من حديث عاصم الأحول رأيتُ قدحَ رسولِ اللهِ ﷺ عند أنس بن مالك وكان انصدع فَسَلْسَلَهُ بفضة. وحكى البيهقي (٥) عن موسى بن هرون أو غيره أن الذي جعل السلسلة هو أنس لأن لفظه: "فجعلت مكان الشعب سلسلة" وجزم بذلك ابن الصلاح (٦). قال الحافظ (٧): وفيه نظر لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال له أبو طلحة: لا تغير شيئًا صنعه رسول الله ﷺ فهذا يدل على أنه لم يغير شيئًا.

الحديث يدل على جواز اتخاذ سلسلة أو ضبَّة من فضة في إناء الطعام والشراب، وهو حجة لأبي حنيفة، والحديث السابق الذي فيه: "أو إناء فيه شيء من ذلك" على فرض صحته لا يعارض هذا لأن (شيئًا) عام وهذا مخصص له، وكذلك حديث النهي عن تفضيض الأقداح السابق (٨) مخصص بهذا فلا تعارض.

قوله: (الشَّعْبِ) هو الصَّدْع والشَّقِّ (٩).


(١) مختصر اختلاف الفقهاء. للطحاوي (٤/ ٣٦٣).
(٢) في صحيحه (٦/ ٢١٢ رقم ٣١٠٩).
(٣) في المسند (٣/ ١٣٩، ١٥٥، ٢٥٩).
(٤) في صحيحه (١٠/ ٩٩ رقم ٥٦٣٨).
(٥) في السنن الكبرى (١/ ٢٩ - ٣٠).
(٦) ذكره الحافظ في "التلخيص" (١/ ٥٢).
(٧) في "التلخيص" (١/ ٥٢). وانظر: "فتح الباري" (١٠/ ١٠٠).
(٨) تقدم تخريجه ص ٣٠٤.
(٩) "النهاية" (٢/ ٤٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>