قوله:(والفروة المدبوغة) الفروة هي التي تلبس وجمعها فراء [كبهمة وبهام](٣) وفي ذلك رد على من كره الصلاة على غير الأرض وما خلق منها، وقد تقدم الكلام على ذلك.
ويدل الحديث وسائر الأحاديث التي ذكرناها على أنه ﷺ صلى على الحصير.
وأخرج أبو يعلى الموصلي (٤) عن عائشة بسند قال العراقي (٥): رجاله ثقات، "أنها سئلت أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير؟ قالت: لم يكن
(١) (ج ٢٣ رقم ٣٥١). قلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٦٤٣٦) وأبو يعلى في المسند رقم (٦٨٨٤) وأحمد في المسند (٦/ ٣٠٢). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٥٧) وقال: "رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير والأوسط إلا أنه قال فيه: كان لرسول الله ﷺ حصير وخُمرة يصلي عليها. ورجال أبي يعلى رجال الصحيح" اهـ. والخلاصة أن الحديث صحيح لغيره والله أعلم. (٢) (١/ ١٤١ رقم ٣٩٢). وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: إنما هو أنس ابن سيرين عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ليس فيه ابن عمر. (٣) في المخطوط (أ): (كسهمة وسهام). (٤) في المسند (٧/ ٤٢٦ رقم ٩٢/ ٤٤٤٨) بسند صحيح. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٥٧) وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله موثقون" قلت: على الرغم من صحة إسناده إلا أن فيه شذوذ ونكارة كما قال العراقي. فقد أخرج البخاري رقم (٥٨٦١) ومسلم رقم (٧٨٢) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يحتجر حصيرًا بالليل فيصلي، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه … ". وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٣١٤): وفيه - أي حديث عائشة الذي أخرجه البخاري ومسلم - إلى ضعف ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق شريح بن هانئ أنه سأل عائشة: أكان النبي ﷺ يصلي على الحصير، والله يقول: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] فقالت: لم يكن يصلي على الحصير .. " اهـ. (٥) تقدم تخريجه صفحة ص (١٨٧).