لم يثبت أن شيئًا من القرآن نسخ السنة بلا قرآن، فإن الشافعي وأحمد وسائر الأئمة يوجبون العمل بالسنة المتواترة المحكمة، وإن تضمنت نسخا لبعض آي القرآن لكن يقولون: إنما نسخ القرآن بالقرآن، لا بمجرد السنة، ويحتجون بقوله تعالى:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}[البقرة: ١٠٦]، ويرون من تمام حرمة القرآن أن الله لم ينسخه إلا بقرآن. (٢)
وبعد عرض هذه المقدمة السريعة نبدأ بالرد على الشبهات:
* * *
(١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٣١)، أبو داود (٤٦٠٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٤٣). (٢) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٠/ ٣٩٧ - ٣٩٩). وفي هذه المسألة خلاف، وانظر: الإحكام لابن حزم (٤/ ٥٠٥ - ٥١١)، الرسالة للشافعي (١٠٦ - ١٠٧)، جامع بيان العلم لابن عبد البر (٢/ ١٩٢)، إرشاد الفحول للشوكاني (١٩٠ - ١٩٢).