عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سل هذه -لأم سلمة- فأخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له. (١)
فالتقوى في شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست هي مجرد المنع والتحريم وإنما هي الالتزام بشرع الله تعالى أمرًا، ونهيًا، وحلًا، وتحريمًا ومن تعدى شيئا من ذلك جانب التقوى.
[الوجه الخامس: معنى المباشرة الواردة في هذا الحديث]
وحتى لا يفهم البعض أن المراد منها الجماع -لأن كلمة المباشرة في اللغة وفي لسان الشرع: تشمل الجماع وما دون الجماع- نبين المراد منها في هذا الحديث.
قال ابن منظور: وباشَرَ الرجلُ امرأَتَهُ مُباشَرَةً وبِشارًا كان معها في ثوب واحد فَوَلَيِتْ بَشَرَتُهُ بَشَرَتَها وقوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}(البقرة: ١٨٧) معنى المباشرة: الجماع، وكان الرجل يخرج من المسجد وهو معتكف فيجامع ثم يعود إِلى المسجد وهذا محمول على الليل في رمضان.
وفي الحديث:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل ويباشر وهو صائم"(٢)؛ أراد بالمباشرة في الحديث الملامسة، وأصله من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة. وقد يرد بمعنى الوطء في الفرج وخارجًا منه (٣).