وآزروه، ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه. ولهذا قال تعالى مخبرًا عنهم: {قَال الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} الحواريون، قيل: كانوا قَصّارين وقيل: سموا بذلك لبياض ثيابهم، وقيل: صيادين. والصحيح أن الحواري الناصر، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نَدبَ الناس يوم الأحزاب، فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدَبَ الزبير (ثم ندبهم فانتدب الزبير) فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَاريًّا وَحَوَارِي الزُّبَيْرُ". (١)
الدليل السابع عشر: وفيه أن الله يتوفى عيسى ويرفعه إليه. قال تعالى:{إِذْ قَال اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}(آل عمران: ٥٥).
وقد اختلف المفسرون في قوله:{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}:
١ - فقال قتادة وغيره: هذا من المقدم والمؤخر، تقديره: إني رافعك إلي ومتوفيك، يعني بعد ذلك.
٢ - وقال الأكثرون: المراد بالوفاة هاهنا: النوم، والأدلة على ذلك: قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ}(الأنعام: . ٦). وقال تعالى:{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(الزمر: ٤٢). وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول -إذا قام من النوم-: "الحمْدُ لله الَّذِي أحْيَانَا بَعْدَمَا أمَاتَنَا وإلَيْهِ النُّشُورُ". (٢) وقال الله- تعالى: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (١٥٦) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا
(١) تفسير ابن كثير سورة آل عمران آية (٥٢)، والحديث أخرجه البخاري (٣٧١٩) ومسلم (٢٤١٥) من حديث جابر - رضي الله عنه -. (٢) البخاري (٥٩٥٣).