وعن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جَاءَهَا حِينَ أَمَرَهُ الله أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ. وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أبوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الله قَالَ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} إِلَى تَمامِ الْآيَتَيْنِ. فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ"(٢).
وفي الحديث الذي بعده قالت عائشة - رضي الله عنها - ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَ مَا فَعَلْتُ (٣).
وفي الحديث ملاطفة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه وحلمه عنهن، وصبره على ما كان يصدر منهن من إدلال وغيره مما يبثه عليهن الغيرة.
[الوجه الثاني: لماذا يأمر الله زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الأمور؟]
أولًا: الشرط لا يقتضي وقوع الفعل.
قال تعالى:{مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ. .}[الأحزاب: ٣٠]، وهذا أسلوب شرط، والشرط لا يقتضي وقوع الفعل، كقوله تعالى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[الزمر: ٦٥]، وقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا
(١) أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ١٥٣٤، ١٥٣٨). (٢) أخرجه البخاري (٤٧٨٥)، مسلم (١٤٧٥). (٣) أخرجه البخاري (٤٧٨٦).