وأما الأخبار: فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنّتي". (١) فكيف يمكن التمسك به وهو غير معلوم؟ .
[الاحتجاج بالمعقول]
أما المعقول فمن وجوهٍ:
الأول: أنه لو ورد شيء لا سبيل إلى العلم به؛ لكانت المخاطبة به تجري مجرى مخاطبة العربي باللغة الزنجية، ولما لم يجز ذاك فكذا هذا.
والثاني: أن المقصود من الكلام الإفهام، فلو لم يكن مفهومًا لكانت المخاطبة به عبثًا وسفهًا، وأنه لا يليق بالحكيم.
والثالث: أن التحدي وقع بالقرآن، وما لا يكون معلومًا لا يجوز وقوع التحدي به. (٢)
قلت: فهي على هذا لا بد أن لها معنى، وجهل البعض بالمراد منها لا يضر؛ فإن الراسخين في العلم يعلمونه.
[الوجه الثاني: ما ذكره أهل العلم في معانيها.]
التمس أهل العلم لهذه الأحرف جملة من المعاني، منها:
الأول: أن يقال: إنها أسماءٌ للسور، وهو قول أكثر المتكلمين واختيار الخليل وسيبويه.
الثاني: اسم من أسماء القرآن.
الثالث: فواتح يفتح الله بها القرآن.
الرابع: اسم الله الأعظم.
الخامس: قَسَمٌ أقسم الله تعالى به، وهو من أسمائه.
السادس: هي حروف مقطعة من أسماء وأفعال، كل حرف من ذلك لمعنى غير معنى الحرف الآخر.
السابع: هي حروف يشتمل كل حرف منها على معانٍ شتى مختلفة.
(١) الترمذي (٣٧٨٦).(٢) تفسير الرازي (٢/ ٣: ٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.