* ومنه تساؤل لأجل دفع مضرة أو جلب منفعة مثل قوله:{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ}(النساء: ١). قال إبراهيم، ومجاهد، والحسن:{الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} أي: كما يقال: أسألك باللَّه وبالرَّحِم (١). فربما تحقق دفع الضر وجلب النفع وذلك بقدر تراحم الناس وتوادهم بين بعضهم بعضًا، وبقدر قدرتهم على ذلك.
* ومنه سؤال تعاطف؛ فتسأل عن حال أخيك المريض.
فهذا النوع السابق من التساؤلات منفي في الآخرة؛ فلذلك قال تعالى:{فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}، {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠)}.
قال الألوسي: وقد يقال: إن التساؤل المنفي هنا تساؤل التعارف ونحوه مما يترتب عليه دفع مضرة أو جلب منفعة، والتساؤل المثبت لأهل النار تساؤل وراء ذلك، وقد بينه سبحانه بقوله عز من قائل: {قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨)} (الصافات: ٢٨)(٢).
ثالثًا: كما أن التساؤل في الدنيا يتنوع ويختلف فكذلك التساؤل يوم القيامة هو من نوع آخر يختلف عما كان في الدنيا:
قال القرطبي: قوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠)}، وقوله:{فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} فمعناه لا يسأله سؤال رحمة وشفقة، واللَّه أعلم. وقيل: القيامة مواطن. وقيل: أىِ: في قوله: {كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ}(يونس: ٤٥) معنى: {يَتَعَارَفُونَ} يتساءلون أي: يتساءلون كم لبثتم؟ كما قال: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)} (الصافات: ٢٧) وهذا حسن، وقال الضحاك: ذلك تعارف تعاطف المؤمنين،
(١) انظر تفسير الطبري وابن كثير (الآية). (٢) روح المعاني ١٨/ ٦٥، قوله: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ}.