القول في الترجيح بكيفية الحكم: فالقياس المثبت حكما شرعيا أولى من المثبت لحكم عقلي؛ لأن القياس دليل شرعي، فيجب أن يكون حكمه شرعيا. ولا تعد (١) في استخراج علة شرعية من أصل عقلي، إذا لم يرد الشرع بنقلنا [عنه]. أما إذا كان أحدهما نفيا والآخر إثباتا، وهما شرعيان، فقيل: إنهما يتساويان. وقد [ذكر] نا حكمه في ترجيح الأخبار. والحظر إذا كان عقليا راجح لكونه حظرا، مرجوح لكونه [عقليا]. وقد سبق كيفية النقل عن حكم العقل. والمثبت للعتق والطلاق راجح على النافي. والمسقط للحد راجح على المثبت له. والموجب لزيادة الحكم الشرعي راجح، فيرجح المثبت للندب على المثبت للإباحة. والقياس الوارد على وفق قياس الأصول، أو الحكم المجمع على تعليله، أو الذي شهدت له أصول كثيرة، أو عضده قول صحابي، أو قياس آخر راجح. وما لزم منه محذور كتخصيص عام، أو ترك ظاهر أو ترجيح مجاز على الحقيقة راجح.
القول في الترجيح بمكان العلة: فالعلة المطردة أولى من المخصوصة.
[و] التي تشهد لها أصول كثيرة أولى من المتعدية. [والمتعدية] أولى من القاصرة، للاتفاق عليها وأنكره بعض الشافعية (٢)، وقال: إن التعدية فرع الصحة، والفرع لا يقوى الأصل. وجوابه: أنه يدل على قوته.
والتي فروعها أكثر أولى، لكثرة فوائدها. ومنع بعضهم، وقاس على
(١) كذا ظهر لي، والرسم محتمل. (٢) كالأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، «البرهان» (٢/ ١٢٦٥). وقواه الغزالي في «المستصفى» (٢/ ١١٥٨). وانظر: «التلخيص» (٣/ ٣٢٧).