[الأول: النقض]، وهو أن تخلف الحكم عن الوصف قادح في العلية. وقيل: لا يقدح إن تخلف لمانع (١). وقيل: بالعكس. وقيل: لا يقدح إن ثبتت عليته بالنص (٢). وبهما (٣) قال الأكثر.
لنا: أن الوصف حصل في الأصل مع الحكم، وحصل مع الفرع بدون الحكم، فليس إلحاقه [بأحدهما] أولى من الآخر. ويتأكد هذا بأن إحالة عدم الحكم على عدم المقتضي أولى من إحالته على المنع.
احتجوا بأن علل الشرع أمارات فلا تفسد بالتخلف، كالغيم الرطب.
ولأن بعض الصحابة قال بتخصيص العلة، قال ابن مسعود: هذا حكم معدول به عن القياس. وعن ابن عباس مثله (٤). ولم ينكر أحد فكان إجماعا.
والجواب عن الأول: أن الأمارة إنما تفيد ظن الحكم إذا غلب على الظن انتفاء ما يلازمه انتفاء الحكم. وذلك لا ينافي قولنا. وعن الثاني: أنهم لم يجوزوا التمسك به.
(١) كأن هذا من جنس التوفيق بين القولين وليس قولا مستقلا في المسألة. وانظر للكشف عن مآخذ هذه المسألة في «شفاء الغليل» للإمام أبي حامد (ص: ٤٥٨). (٢) حكاه عن الأكثر أبو المعالي في «البرهان» (٢/ ٩٧٧، ٩٩٨). وانظر: «بذل النظر» للأسمندي (ص: ٦٣٥)، و «المعتمد» (٢/ ٨٢٢)، و «البحر» (٥/ ١٣٧، ٢٦٢). (٣) أي إن تخلف لمانع، أو ثبتت عليته بالنص. (٤) لم أقف عليهما.