للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الخامسة: الحق جواز الاجتهاد في فن دون فن، ومسألة دون مسألة. خلافا لقوم (١)؛ لأن من عرف ما ورد في الفرائض وأصولها تمكن من الاجتهاد فيها.

السادسة: المجتهد فيه: حكم شرعي لا قاطع فيه. وقال أبو الحسين (٢): هو ما اختلف فيه المجتهدون من الأحكام الشرعية. وهو دور.

السابعة: ذهب الجاحظ (٣) والعنبري (٤) إلى أن كل مجتهد في الأصول مصيب، بمعنى رفع الأثم والخروج عن العهدة. لا بمعنى مطابقة الاعتقاد.

وأنكره الباقون، لوجهين:

الأول: أنه تعالى مكن العقلاء من العلم بهذه المطالب بما وضعه من الأدلة القاطعة عليها فلا يخرجون عن العهدة إلا بالعلم.


(١) لم أقف على من منع من تجزؤ الاجتهاد مطلقا. ولكن منهم من قيده في الفرائض دون غيرها. حكي ذلك عن ابن الصباغ، أدب الفتوى لابن الصلاح (ص: ٣٩). وهو ظاهر تصرف أبي الحسين البصري، ومأخذ ذلك عنده: أن "أحكام الفرائض لا تستنبط من غيرها إلا نادرا. والذهاب عن النادر لا يقدح في الاجتهاد "، «المعتمد» (٢/ ٩٣٢).
(٢) في «المعتمد» (٢/ ٩٨٨).
(٣) انظر: «الشفا» للقاضي عياض (ص: ٨٤٥).
(٤) انظر: «تأويل مختلف الحديث» (ص: ١٢١)، والوصول لابن برهان (٢/ ٣١٤). واختلف الناس في ما يحمل عليه قوله، انظر: الفصول للرازي (٤/ ٣٧٥)، و «التقريب» (٢/ ١٨٥)، و «العدة» (٥/ ١٥٤٠)، و «التلخيص» (٣/ ٣٣٥)، و «القواطع» (٣/ ١١٧٥)، و «البحر» (٦/ ٢٣٦).

<<  <   >  >>