ويصح تخصيصه بالبعض بالنية. وبه قال أبو يوسف (١). وقال أبو حنيفة: لا يصح (٢). وهو المختار؛ لأن الملفوظ هو الأكل وهو ماهية واحدة؛ لأنها قدر مشترك بين أكل هذا أو غيره، فلا تتعدد، فلا تتخصص. نعم إذا اقترنت بها العوارض الخارجية حتى صارت هذا أو ذاك تعددت وقبلت التخصيص، لكنه لا يجوز؛ لأنها مع العوارض غير ملفوظة فيكون القابل لنية التخصيص شيئا غير ملفوظ، وهو القسم الثاني، لكنه وإن جاز عقلا، فهو باطل بالدليل الشرعي، وهو امتناع التخصيص بالمفعول به على امتناعه بالمكان والزمان، بجامع تعظيم اليمين. والشافعي قاس "الأكل" على قوله: "أكلا"، تصحيحا لنية التخصيص. والفرق أن "أكلا" منكر ليس بمصدر في الحقيقة فيقبل التعيين بالنية.
* * *
التاسعة: قال الشافعي ﵁: "ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال (٣)، لقوله ﵇ للذي أسلم على عشر نسوة:«أمسك أربعا وفارق سائرهن»(٤) من غير سؤال هل ورد العقد عليهن
(١) في «غمز عيون البصائر» (٢/ ١٦٣): "وعن أبي يوسف ﵇ أنه يصدق ديانة. وهي رواية «النوادر» وعليها اعتماد الخصاف". وانظر: «المحيط البرهاني» (٤/ ٢٢١). (٢) انظر: «شرح مختصر الطحاوي» (٧/ ٤٣٢)، و «أصول السرخسي» (١/ ٢٥٠)، و «المبسوط» (٨/ ١٧٧)، و «بدائع الصانع» (٣/ ٦٨). (٣) نقلها عنه أبو المعالي في «البرهان» (١/ ٣٤٥)، وتبعه عليه الناس من بعده. وانظر: «الأشباه والنظائر» للسبكي (٢/ ١٣٧). (٤) رواه مالك في «الموطأ» (٢/ ٥٨٦)، وعبد الرزاق في «المصنف» (رقم: ١٢٦٢١)، وأبو داود في «المراسيل» (رقم: ٢٣٤) من حديث محمد بن شهاب الزهري مرسلا. رواه ابن ماجه في «السنن» (رقم: ١٩٥٣)، والترمذي في «الجامع» (رقم: ١١٢٨)، وأحمد في.