للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثاني: أن [اللفظ] العام - كـ «الوجود» و «الشيء» - واجب في اللغة، إذ وجود كل شيء عين ماهيته.

والجواب عن الأول: أن المعاني المقصودة بالتسمية متناهية، وغير المتناهي لا يخطر بالبال. ثم لا نسلم وجوب الاشتراك. سلمناه، لكن لم لا يجوز وضع الوجود لأمر عام.

وقيل: وجوده ممتنع، لإخلاله بالفهم التام. وجوابه: أن الإخلال لا يوجب النفي كما في أسماء الأجناس.

والدليل على إمكانه أن الإنسان قد يؤثر تعريف الشيء إجمالا، لما في التفصيل من المفسدة، أو لأنه يعلم التفصيل. والمواضعة تابعة للغرض.

ومنهم من أنكر وقوعه (١)، ونزل ما يظن مشتركا على المتواطئ، أو على أنه حقيقة في معنى مجاز في آخر كالعين، فإنه نقل من الجارحة المخصوصة إلى الدينار والشمس، لاشتراكهما في الضياء والصفاء. والأغلب عندنا وقوعه، لتردد الذهن عند سماع "القرء" بين الطهر والحيض بغير قرينة.

الثانية: مفهوما المشترك إما متباينان، كالطهر والحيض المسميين بالقرء.

أو بينهما تعلق، فإن كان أحدهما جزء الآخر لغير ممتنع وغير ضروري إذا


(١) كابن درستويه، «تصحيح الفصيح» (ص: ١٨٨)، وأبي علي الفارسي، والعسكري، «الفروق» (ص: ١٤)، و «المخصص» لابن سيده (١٣/ ٢٥٩). ومحل الخلاف: إذا اتحدت اللغة. وأما عند الاختلاف فجائز، انظر: «تصحيح الفصيح» (ص: ٧٠).

<<  <   >  >>