للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ترجيح، وإن تعددت رجحناها لما ذكرنا.

الخامسة: إذا تعارض دليلان فالعمل بأحدهما من وجه أولى؛ لأن دلالة اللفظ على جزء مفهومه تابعة لدلالته على كله. وترك التبع أولى من ترك الأصل.

السادسة: إذا تعارض دليلان عامان أو خاصان، فإن كانا معلومين والتاريخ مجهول تساقطا وعمل بغيرهما، لاحتمال نسخ كل واحد بالآخر.

وإن علم التاريخ، فإن اتفقا تخير إن أمكن. وإن اختلفا نسخ المتأخر المتقدم إن أمكن. وإلا عمل بغيرهما.

وإن كانا مظنونين، فحكمه حكم المعلومين، إلا في الترجيح. وإن كان أحدهما معلوما - وهو متأخر -، نسخ المتقدم المظنون، وإلا عمل به لترجيحه.

وإن كان عاما من وجه خاصا من وجه، كقوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ [النساء: ٢٣]، مع قوله تعالى: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣].

فإن علم تقدم أحدهما نسخ الأخير المتقدم إلا أن يكون مظنونا والمتقدم معلوما فحينئذ يرجع إلى الترجيح عند من يقول بأن العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم. أما من لا يقول بهذا، فيليق بمذهبه عدم النسخ في شيء من هذه الأقسام، لاحتمال أن المتأخر هو العام.

وإن لم يعلم تقدم أحدهما - وهما معلومان -، لم يرجح أحدهما بقوة الإسناد، بل يرجح بما يرجع إلى الحكم، إذ ليس فيه طرح أحدهما، بخلاف

<<  <   >  >>