للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

* النظر الرابع: في المأمور

وفيه مسائل:

الأولى: يجوز أمر المعدوم، بمعنى أن الشخص إذا وجد تعلق الأمر به. وإن وجد الأمر قبله (١). خلافا لسائر الفرق (٢).

* لنا: أن الواحد منا مأمور بأمر الرسول . والأمر موجود حال عدمنا.

فإن قلت: أمر النبي إخبار عن الله تعالى بأمر المكلف إذا وجد. ثم هو معارض بأنه تعالى لو أمر في الأزل مع عدم المأمور عد عابثا. ولا يجوز أن يكون خبرا لئلا يتطرق إليه التصديق والتكذيب، فيكون كمن أخبر نفسه، إذ ليس في الأزل غيره وهو عبث.

والجواب عن الكل: أنه مبني على التحسين والتقبيح العقليين، وقد أبطلناهما.

***

الثانية: تكليف الغافل لا يجوز، لقوله «رفع القلم عن ثلاثة» (٣).


(١) انظر: «التقريب» (٢/ ٢٩٨). ومأخذهم في هذه المسألة: إثبات كلام النفس وأنه معنى واحد قائم بالنفس أزلا، فيكون الأمر ثابتا أزلا ولا مأمور. ولذا فإن الغرض من هذه المسألة - كما يقول أبو الحسن الأشعري: - "إثبات الأمر أزلا من غير مأمور، لا محاولة إثبات المنتفي مأمورا مع استمرار العدم"، «البرهان» (١/ ٢٧٤).
(٢) ونقل هذا عن أبي العباس القلانسي - من قدماء متكلمة الصفاتية - كما في «البرهان» (١/ ٢٧٠).
واختلف في تخريج قوله على وجوه تجدها في «التحقيق والبيان» للأبياري (١/ ٧٥٢).
(٣) أخرجه أبو داود في «السنن» (رقم: ٤٣٩٨)، والنسائي في «المجتبى» (رقم: ٣٤٢٣)، وابن ماجه في «السنن» (رقم: ٢٠٤١) من حديث عائشة . قال البخاري "أرجو أن يكون=

<<  <   >  >>